أَيْ: إذَا جَمَعَهُمْ اللَّهُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، أَخْبَرَهُمْ بِعَجْزِهِمْ وَضَعَّفِهِمْ، وَكَمَالِ سُلْطَانِهِ، وَنُفُوذُ مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتُه، فَقَالَ مُعْجِزًا لَهُمْ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيِّ: تَجِدُونَ مُنْفَذًا مَسْلِكًا تَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ مِلْكِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهُ، ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ أي: لا تَخْرِجُونَ عَنْهُ إِلَّاَّ بِقُوَّةٍ وَتَسَلَّطُ مِنْكُمْ، وَكَمَالُ قُدْرَةٍ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ، وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضِرًّا، وَلَا مَوْتًا وَلَاَ حَيَاةَ وَلَا نُشُورًا؟! فَفِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّاَّ بِإِذْنِهِ، وَلَا تُسْمَعُ إِلَّاَّ هَمْسًا، وَفِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ يَسْتَوِي الْمُلُوكَ وَالْمَمَالِيكَ، وَالرُّؤَسَاءُ وَالْمَرْءُوسُونَ، وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ.
⦗٨٣١⦘
ثم ذَكر مَا أَعَدُّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ (١) فقَال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شواظ مَنْ نَارَ [وَنُحَاسٌ فَلَاَ تَنْصِرَانِ فَبِأَيِّ آلَاَءِ رَبِّكُمَا تَكَذُّبَانِ﴾ أَيْ: يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا] لَهَبٍ صَافَ مِنَ النَّارِ.
﴿وَنُحَاسِ﴾ وَهُوَ اللَّهَبُ، الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ الدُّخَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَظِيعَيْنِ يُرْسَلَانِ عَلَيْكُمَا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَيُحِيطَانِ بِكَمَا فَلَاَ تَنْتَصِرَانِ، لَاَ بِنَاصِرٍ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَاَ بِأَحَدٍ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَلَمَّا كَانَ تَخْوِيفُهُ لِعِبَادِهِ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَسَوْطًا يَسُوقُهُمْ بِهِ إِلَى أَعْلَى الْمَطَالِبِ وَأَشْرَفُ الْمَوَاهِبِ، امْتَنَّ عَلَيْهِمْ (٢) فقَال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
1 (١) في ب: في ذلك اليوم. (٢) في ب: ذكر منته بذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout