فَأَدَّبَ الْعَبْدَ، عِنْوَانِ عَقْلَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ مُرِيدٌ بِهِ الْخَيْرُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أَيِّ: غُفُورُ لَمَّا صَدَرَ عَنْ عِبَادِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْإِخْلَاَلِ بِالْآدَابِ، رَحِيمٌ بِهِمْ، حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ بِالْعُقُوبَاتِ وَالْمُثَلَاتِ.
⦗٨٠٠⦘
وهذا أيضًا، مِنَ الْآدَابِ الَّتِي عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ، التَّأَدُّبُ بِهَا وَاسْتِعْمَالُهَا، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُمْ فَاسِقٌ بِخَبَرِ أَنْ يَتَثَبَّتُوا فِي خَبَرِهِ، وَلَا يَأْخُذُوهُ مُجَرَّدًًا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خَطَرًًا كَبِيرًَا، وَوُقُوعًَا فِي الْإِثْمِ، فَإِنَّ خَبَرَهُ إِذَا جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الصَّادِقِ الْعَدْلَ، حُكِمَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ، فَحَصَلَ مِنْ تَلَفِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ، بِغَيْرِ حَقٍّ، بِسَبَبِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مَا يَكُونُ سَبَبًًا لِلنَّدَامَةِ، بَلْ الْوَاجِبُ عِنْدَ خَبَرِ الْفَاسِقِ، التَّثَبُّتُ وَالتَّبَيُّنُ، فَإِنْ دَلَّتْ الدَّلَائِلُ وَالْقَرَائِنُ عَلَى صِدْقِهِ، عَمِلَ بِهِ وَصُدْقَ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى كَذِبِهِ، كَذِبً، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ، عَلَى أَنَّ خَبَرَ الصَّادِقِ مَقْبُولٌ، وَخَبَرُ الْكَاذِبِ، مَرْدُودٌ، وَخَبَرُ الْفَاسِقِ مُتَوَقِّفٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يُقْبَلُونَ رِوَايَاتٌ كَثِيرٌ [مِنَّ] الْخَوَارِجِ، الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ، وَلَوْ كَانُوا فَسَاقًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout