يأْمُرُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ بِهِ تَتِمُّ أُمُورَهُمْ، وَتَحْصُلُ سَعَادَتُهُمْ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةَ، وَهُوَ: طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ فِي أُصُولِ الدَّيْنِ وَفُرُوعِهِ، وَالطَّاعَةُ هِيَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ، وَاجْتِنَابِ النَّهْيِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِالْإِخْلَاصِ وَتَمَامِ الْمُتَابَعَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يَشْمَلُ النَّهْيُ عَنْ إبْطَالِهَا بَعْدَ عَمَلِهَا، بِمَا يُفْسِدُهَا، مِنْ مَنْ بِهَا وَإِعْجَابً، وَفَخْرٍ وَسَمْعَةَ، وَمَنْ عَمِلَ بِالْمَعَاصِي الَّتِي تَضْمَحِلُ مَعَهَا الْأَعْمَالَ، وَيُحْبِطُ أَجْرُهَا، وَيَشْمَلُ النَّهْيَ عَنْ إفْسَادِهَا حَالَ وُقُوعِهَا بِقَطْعِهَا، أَوْ الْإِتْيَانِ بِمُفْسِدٍ مِنْ مُفْسَدَاتِهَا.
فَمُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا، كُلُّهَا دَاخِلَةً فِي هَذَا، وَمَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَيَسْتَدِلُّ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ الْفَرْضِ، وَكَرَاهَةِ قَطْعٍ ⦗٧٩٠⦘ النفل، مَنْ غَيْرِ مُوجِبٍ لِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ إبْطَالِ الْأَعْمَالِ، فَهُوَ أَمْرٌ بِإِصْلَاحِهَا، وَإِكْمَالِهَا وَإِتْمَامِهَا، وَالْإِتْيَانُ بِهَا، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَصْلُحُ بِهِ عِلْمًا وَعُمَلًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout