لما ذَكر تَعَالَى أَنَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ بِهِمْ فِي الآخِرَةِ، مِنْ دُخُولِ الْجَنَاتِ، الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، الَّتِي تُسْقِي تِلْكَ الْبَسَاتِيْنِ الزَّاهِرَةَ، وَالأَشْجَارُ النَّاظِرَةُ الْمُثْمِرَةُ، لِكُلِّ زَوْجٍ بَهَيْجٍ، وَكُلُّ فَاكِهَةٍ لِذِيْذَةَ.
وَلَمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ، ذَكَرَ أَنَّهُمْ وَُكِلُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ، فَلَمْ يَتَّصِفُوا بِصِفَاتِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا الصِّفَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ، بَلْ نَزَلُوا عَنْهَا دَرَكَاتٌ، وَصَارُوا كَالْأَنْعَامِ، الَّتِي لَا عَقْلَ لَهَا وَلَا فَضْلً، بَلْ جُلَّ هَمُّهُمْ وَمَقْصِدُهُمْ التَّمَتُّعُ بِلِذَاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، فَتَرَى حَرَكَاتُهُمْ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ دَائِرَةً حَوْلُهَا، غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ لَهَا إِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ، وَلِهَذَا كَانَتْ النَّارُ مَثْوًى لَهُمْ، أَيْ: مَنْزِلًا مَعَدًّا، لَاَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلَا يُفْتَرُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout