وهَذا مَنْ لطفَ اللَّهُ بِعِبَادِهِ أَنَّ أَمَرَهُمْ بِتَقْدِيمِ شَيْءٍ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، مِنْ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ وَمُسْتَحَبَّةٍ، لِيَكُونَ لَهُمْ ذَخْرًا وَأَجْرًا مُوَفِرًا فِي يَوْمٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْعَامِلُونَ إِلَى مِثْقَالِ ذُرَّةٍ مِنْ الْخَيْرِ، فَلَا بَيْعَ فِيهِ وَلَوْ افْتَدَى الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا لِيَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ خَلِيلٌ وَلَا صَدِيقَ لَا بِوَجَاهَةٍ وَلَاَ بِشَفَاعَةَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ يُخْسُرُ الْمُبْطِلُونَ وَيَحْصُلُ الْخَزِّيّ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَهُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَتَرَكُوا الْوَاجِبَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَحَقّ عِبَادِهِ وَتَعُدُّوا الْحَلَاَلَ إِلَى الْحَرَامِ، وَأَعْظَمُ أَنْوَاعَ الظُّلْمِ الْكُفْرَ بِاَللَّهِ الَّذِي هُوَ وَضْعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ فَيَصْرِفُهَا الْكَافِرُ إِلَى مَخْلُوقِ مِثْلِهِ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحَصْرِ، أَيْ: الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمْ الظُّلْمُ التَّامِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٍ عَظِيمٍ﴾ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout