الثَّالِثُ: الزِّيَادَاتُ الَّتِي جَعَلْتهَا لِاقْتِضَاءِ السِّيَاقِ وَعَدَمِ اسْتِقَامَتِهِ بِدُونِهَا فَقَدْ جَعَلْتهَا بَيْنَ قَوْسَيْنِ مُرْكَنَيْنِ وَأَشَرَّتْ إلَى الزِّيَادَةِ فِي الْهَامِشِ بِقَوْلِيٍّ: (زِيَادَةً يَقْتَضِيهَا السِّيَاقَ) .
وَبَعْد، فَيُلَاحِظُ إنِّي لَمْ أَثْبُتْ تَخْرِيجُ الْأَحَادِيثِ فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَمُعْظَمِ مَا نُقِلَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- هُوَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، كَمَا لَمْ أَفْهَرِسَ فَهِرَسَةٌ تَفْصِيلِيَّةً، لِأَنَّ الْفَهْرَسَةَ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهَا هِيَ الْفَهْرَسَةُ الْمَوْضُوعِيَّةُ لِلْفَوَائِدِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَالتَّرْبُوِيَّةِ، وَالسُّلُوكِيَّةُ، وَالْعِلْمِيَّةُ، وَنَحْوِهَا الَّتِي فِي الْكِتَابِ، وَإِذَا نَظَرْنَا إلَى الْفَهْرَسَةِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ الْكِتَابَ يَحْتَاجُ إلَى فَهْرَسَةٍ كَبِيرَةٍ وَطَوِيلَةٍ جِدًّا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا بِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ لِمُرِيدِ الِاسْتِفَادَةِ، وَأَمَّا الْفَهَارِسُ التَّفْصِيلِيَّةُ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْأَعْلَامِ أَوْ الْقَبَائِلِ.. وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ طَبِيعَةَ التَّفْسِيرِ لَا تَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ لِذَلِكَ، وَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَإِنَّمَا هَذَا الْعَمَلُ نَوْعٌ مِنْ التَّزِيُّدِ وَالتَّكَثُّرِ لَا حَاجَةَ لَهُ.
وَبَعْدَ فَهَذَا الْجَهْدِ الَّذِي بَذَلَتْ وَهُوَ جَهْدٌ اسْتَغْرَقَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ قَرَأَتْ فِيهَا التَّفْسِيرُ قِرَاءَةً مُقَابَلَةِ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَاجْتَهَدَتْ فِي إخْرَاجِ التَّفْسِيرِ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ -قَدْرُ الْإِمْكَانَ- وَمَا كَانَ لِي أَنْ أَصْلَ إلَى هَذَا لَوْلَا فَضْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَهُ الْحَمْدُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَظَاهِرًا وَبَاطِنَا.
ثم الشُّكْرُ مِنْ بَعْدٍ لِمَنْ كَانَ عَوْنًا لِي فِي إخْرَاجِ هَذَا التَّفْسِيرِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ أَوْجَهِ الْعَوْنِ وَأَخَصَّ بِالذِّكْرِ صَاحِبِيْ الْفَضِيلَةِ الْعَالَمِينَ الْجَلِيلَيْنِ الشَّيْخَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعُثَيْمِيْنَ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَقِيلٍ. وَفَضِيلَةُ وَالِدِي الْكَرِيمُ الشَّيْخُ مَعَلًا اللَّوَيْحَقِ، وَالْمَشَايِخُ الْفُضَلَاءُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْبَدْرُ الَّذِي أَعَانَنِي عَلَى الْحُصُولِ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ (ب) لِمَخْطُوطِ التَّفْسِيرِ، وَأَبْدَى مِنْ جَمِيلِ الْمَلْحُوظَاتِ مَا كَانَ عَوْنًا لِي عَلَى ضَبْطِ الْعَمَلِ، وَالدُّكْتُورِ خَالِدَ السَّبْتَ، الَّذِي كَانَتْ مُهَاتِفَاتُهُ بِدَايَةِ حِفْزَ لِإِعَادَةِ الْعَمَلِ فِي التَّفْسِيرِ، وَالشَّيْخِ صَالِحَ الْهِبْدَانِ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الرَّاجِحِيُّ، وَالشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْخَضِيرِيُّ، وَالْإِخْوَةُ الَّذِينَ عَمِلُوا مَعِي فِي الْمُقَابَلَةِ فَأَمَضُوا وَقْتًا طَوِيلًا فِي سَبِيلِ ذَلِكَ، وَبَذَلُوا جَهِدَا لَا أَنْسَاهُ فِي إعَانَتَيْ الشَّيْخِ إدْرِيسَ حَامِدٍ مُحَمَّدٍ، وَالشَّيْخُ تَرَاوُرِيٌّ مَامَادُوا، وَالْأَخُ فَيَصِلُ بْنُ طَلْعٍ الْمُطِيرِيِّ فَلِلْجَمِيعِ مِنِّي الشُّكْرِ وَالْعُرْفَانِ وَالدُّعَاءُ بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ.
وَأَسْأَلَ اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ عَمَّا وَقَعَ مِنْ تَقْصِيرٍ، وَاسْتَمَدَّ مِنْهُ الْعَوْنُ فَهُوَ وَحْدَهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ. وَكَتَبَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَلًا اللَّوَيْحَقِ الْمُطِيِّرِيُّ
بَعْدَ عِشَاءِ لَيْلَةَ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ
مِنْ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ عَامٌّ ١٤١٩ هـ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout