يخْبَرُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ جَادَلَ فِي آيَاتِهِ لِيَبْطِلَهَا بِالْبَاطِلِ، بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَلَاَ حُجَّةَ، إِنَّ هَذَا صَادِرٌ مِنْ كِبَّرَ فِي صُدُورِهِمْ عَلَى الْحَقِّ وَعَلَى مَنْ جَاءَ بِهِ، يُرِيدُونَ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَيْهِ بِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْبَاطِلِ، فَهَذَا قَصْدُهُمْ وَمُرَادُهُمْ.
وَلَكِنَّ هَذَا لَاَ يَتِمُّ لَهُمْ وَلَيْسُوا بِبَالِغَيْهِ، فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ، وَبِشَارَةً، بِأَنَّ كُلَّ مَنْ جَادَلَ الْحَقَّ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ، وَكُلُّ مَنْ تَكَبَّرُ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي نِهَايَتِهِ ذَلِيل.
﴿فَاسْتَعِذْ﴾ أي: اعْتَصَمَ وَالْجَأُ ﴿بِاللَّهِ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَسْتَعِيذُ، إِرَادَةً لِلْعُمُومِ. أَيْ: اسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنَ الْكِبَرِ الَّذِي يُوجِبُ التَّكَبُّرَ عَلَى الْحَقِّ، وَاسْتَعَذَّ بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنّ، وَاسْتَعَذَّ بِاَللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الشُّرُورِ.
﴿إِِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لجَمِيعِ الأَصْوَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا، ﴿الْبَصِيرُ﴾ بجَمِيعِ الْمَرْئِيَّاتِ، بِأَيِّ مَحَلٍّ وَمَوْضِعٍ وَزَمَانٍ كَانَتَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout