يَأْمُرُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ عُمُومًُا وَعَلَى الصَّلَاَةِ الْوُسْطَى، وَهِيَ الْعَصْرُ خُصُوصًا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا أَدَاؤُهَا بِوَقْتِهَا وَشُرُوطِهَا وَأَرْكَانُهَا وَخُشُوعِهَا وَجَمِيعِ مَا لَهَا مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ، وَبِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ تَحْصُلُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَتُفِيدُ النَّهْيِ عَنْ الْفُحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ خُصُوصًًا إذَا أَكْمَلَهَا كَمَا أُمِرَ بِقَوْلِهِ ﴿ُوَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أيُّ: ذُلَيلِينَ خَاشِعِينَ، فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْقِيَامِ وَالْقُنُوتِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْكَلَاَمِ، وَالْأَمْرُ بِالْخُشُوعِ، هَذَا مَعَ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) لَم يَذْكُرُ مَا يَخَافُ مِنْهُ لِيَشْمَلَ الْخَوْفَ مِنْ كَافِرٍ وَظَالِمٍ وَسَبْعٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُخَاوِفِ، أَيْ: إِنْ خِفْتُمْ بِصَلَاَتِكُمْ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَلُّوهَا ﴿رِجَالا﴾ أَي: مَاشِينَ عَلَى أَقْدَامِكُمْ، ﴿أََوْ رُكْبَانًا﴾ عَلى الْخَيْل وَالإِبِل وَغَيْرُهَا، وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِيهَا، وَفِي هَذَا زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَقْتِهَا حَيْثُ أَمَرَ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْإِخْلَالِ بِكَثِيرٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ، فَصَلَاتُهَا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ بَلْ أَوْجَبَ مِنْ صَلَاتِهَا مُطْمِئِنًا خَارِجَ الْوَقْتِ ﴿فَإِِذَا أََمِنْتُمْ﴾ أَيُّ: زَالَ الْخَوْفُ عَنْكُمْ ﴿فََاذِْكُرُوا اللَّهَ﴾ وَهَذَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الذَّكَرِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى كَمَالِهَا وَتَمَامِهَا ﴿كَمَا عَلِمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِنَّةٌ جَسِيمَةٌ، تَقْتَضِي مُقَابَلَتُهَا بِالذِّكْرِ وَالشُّكْرِ لِيَبْقِيَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ وَيَزِيدُكُمْ عَلَيْهَا.
ثم قَالَ تَعَالَى:
1 (١) من هنا بدأ الاختلاف بين النسختين، وقد أشرت إليه في المقدمة بشيء من التفصيل وقد أثبت التفسير المأخوذ من النسخة ب في ملحق في آخر التفسير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout