الثَّالِثُ: أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالشَّطْبِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا مِنْ النِّسَاخِ أَوْ الطَّابِعِينَ أَوْ الْمُصَحِّحَينَ بِعَكْسِ النُّسْخَةِ (ب) فَإِنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ سَلَّمَتْ لِلْمُطْبَعَةِ السَّلَفِيَّةِ، فَكَانَ الْمُصَحِّحُونَ لِلطَّبْعَةِ يَعْدِلُونَ عَلَيْهَا وَيَشْطَبُونَ، بَلْ تَجِدُ عَلَى هَوَامِشِهَا أَسْمَاءُ (عَمَالِ الصَّفِّ) فَنَجِدَ اسْمٌ (مَحْمُودٌ) أَوْ فُلَانٍ مِنْهُمْ وَذَلِكَ لِتَوْزِيعِ الْعَمَلِ عَلَيْهِمْ، بَيْنَمَا النُّسْخَةُ (أ) لَمْ تَمَسَّهَا الْأَيْدِي بِشَطْبٍ أَوْ تَعْدِيلَ.
الرَّابِعِ: سَلَامَةَ هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ الْخُرُومِ وَالنَّقْصِ لِأَنَّ مُعْظَمَهَا بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بَيْنَمَا النُّسْخَةَ (ب) كُتُبَ مُعْظَمُهَا بِخُطُوطِ النِّسَاخِ فَوَقَعَ فِيهَا بَعْضُ النَّقْصِ وَالْخُرُومِ.
الْخَامِسِ: أَنَّهَا أَجْوَدُ كَثِيرًا مِنْ النُّسْخَةِ الْأُخْرَى فِي إمْلَائِهَا بَيْنَمَا تَجِدُ فِي النُّسْخَةِ (ب) أَخْطَاءُ ظَاهِرَةً.
ثَانِيًا: يُلَاحِظُ أَنَّنِي ذَكَرْتُ فِي وَصْفِ النُّسْخَتَيْنِ أَنَّ مُعْظَمَ النُّسْخَةِ الْأُولَى كَانَ بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَأَنَّ النُّسْخَةَ الثَّانِيَةَ فِي جُمْلَتِهَا بِخُطُوطِ النِّسَاخِ وَهَذَا تَوْضِيحُ تَفَاوُتِ الْكِتَابَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ مَعَ بَيَانِ مَا قُمْت بِهِ حِيَالُ ذَلِكَ التَّفَاوُتُ:
١- أَجْزَاءُ كَانَتْ فِي النُّسْخَتَيْنِ بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَذَلِكَ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُجْلِدِ الْأَوَّلِ، وَالْمُجْلِدِ الثَّامِنِ، وَالتَّاسِعُ، وَفِي هَذِهِ الْأَجْزَاءِ يُلَاحِظُ وُجُودُ الْإِشْكَالَاتِ الْآتِيَةِ:
(أ) أَن الشَّيْخَ -رَحِمَهُ اللَّه- فِي الْمُجْلِدِ فَسَّرَ الْآيَاتِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ سورةُ الْبَقَرَةِ، الْآيَةُ: ٢٣٨، إلى نِهَايَةُ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سورَةُ آلِ عِمْرَانَ، الآيَةُ: ١٢٩ تَفْسِيرًا جَدِيدًا فَلَيْسَ مَا فِي النُّسْخَتَيْنِ مُتَوَافِقًا بَلْ هُوَ مُتَغَايِرٌ مِنْ حَيْثُ الْأَلْفَاظُ وَالصِّيَاغَةُ وَالْأُسْلُوبُ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- كَتَبَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ احْتِمَالٌ لَأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ لَيْسَ بِكَلَامِهِ، لِأَنَّ مَا فِي النُّسْخَتَيْنِ بِخَطِّهِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَرَوحُ الْكَلَامِ وَأُسْلُوبُهُ هُوَ ذَاتُ أُسْلُوبِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَقَدْ قَلِبَت النَّظَرَ بَيْنَ خِيَارَاتِ عِدَّةً، وَكَانَ مَا اسْتَقَرَّ الرَّأْيُ عَلَيْهِ أَنْ أَجْعَلَ فِي صُلْبِ التَّفْسِيرِ مَا كَانَ فِي النُّسْخَةِ (أ) وَهِيَ النُّسْخَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، وَأَمَّا مَا فِي النُّسْخَةِ (ب) وَهُوَ الْمَطْبُوعُ فِي طَبَعَاتِ الْكِتَابِ السَّابِقَةِ فَقَدْ جَعَلْته فِي مُلْحَقٍ فِي آخِرِ التَّفْسِيرِ.
(ب) أَن الشَّيْخَ -رحِمَهُ اللَّه- فِي الْمَجْلِدِ الثَّامِنِ مِنْ بِدَايَةِ سُورَةِ الْحُجَرَاتِ وَحَتَّى نِهَايَةِ التَّفْسِيرِ نُسْخَ التَّفْسِيرِ بِخَطِّهِ نُسْخَةٌ ثَانِيَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَعْدِلُ فِي الْأَلْفَاظِ وَيَزِيدُ فِي الْكَلِمَاتِ وَيُنْقُصُ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ تَفَاوُتُ حَجْمَ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْكِتَابِ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ، حَيْثُ تَجِدُ فُرُوقًا كَبِيرَةٌ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ فِي أَجْزَاءٍ وَلَا تَجِدُ إِلَّا الْيَسِيرُ مِنْ الْفُرُوقِ فِي أَجْزَاءٍ أُخْرَى.
(ج) أَن بَعْضَ الأَجْزَاءِ كَانَتْ فِي النُّسْخَةِ (أ) بِغَيْرِ خَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَفِي النُّسْخَةِ (ب) بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- كَمَا فِي الْمَجْلِدِ السَّادِسِ وَهُنَا كَثُرَتْ الْأَخْطَاءُ فِي النُّسْخَةِ (أ) وَقُلْتُ فِي (ب) فَاسْتَفَدْتُ مَنْ (ب) فِي الْمُقَابَلَةِ وَجَعَلَتُ جَلَّ اعْتِمَادِيٌّ عَلَيْهَا إِذْ هِيَ أَصَحُّ لَوْلَا مَا عَابَهَا مِنْ تَعْدِيلَاتٍ مُصَحِّحِي الْمُطْبَعَةِ السَّلَفِيَّةِ عَلَيْهَا.
ثالثا: الزِّيَادَاتُ: جَاءَتْ زِيَادَاتٍ فِي إِحْدَى النُّسْخَتَيْنِ عَنِ الأُخْرَى وَقَدْ جَعِلَتْ الزِّيَادَاتُ بَيْنَ قَوْسَيْنِ مُرْكَنِيْنِ [] وَهِيَ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
الأَولِ: الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي الْأَصْلِ عَلَى (ب) وَقَدْ جَعَلْتهَا بَيْنَ قَوْسَيْنِ مُرْكَنِينِ، دُونَ إِشَارَةٍ فِي الْهَامِشِ إِلَى شَيْءٍ.
الثَّانِي: الزِّيَادَاتِ الَّتِي فِي (ب) وَقَدْ جَعَلْتهَا بَيْنَ قَوْسَيْنِ مُرْكَنِينِ، وَأَشَرَّت إِلَى الزِّيَادَةِ فِي الْهَامِشِ بِقَوْلِي: زِيَادَةٍ فِي ب، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الزِّيَادَاتِ يَكْثُرُ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي كَانَتْ بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي النُّسْخَتَيْنِ كِلَّتَيْهِمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout