﴿وََبََارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ أي: أَنْزَلَنَا عَلَيْهِمَا الْبَرَكَةُ، الَّتِي هِيَ النَّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِي عِلْمِهِمَا وَعَمَلِهِمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا، فَنَشَرَ اللَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا ثَلَاَثَ أُمِّمٍ عَظِيمَةُ: أَمَةُ الْعَرَبِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَمَةِ الرُّومِ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْحَاقَ. ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أَيِّ: مِنْهُمُ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ، وَالْعَادِلُ وَالظَّالِمُ الَّذِي تَبَيَّنَ ظُلْمُهُ، بِكُفْرِهِ وَشَرْكِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفَعِ الْإِيهَامِ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: ﴿وَبََارَكْنَا عَلَيْهِ وعَلى إِسْحَاقِ﴾ اقْتَضَى ذَلِكَ الْبَرَكَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا، وَأَنَّ مِنْ تَمَامِ الْبَرَكَةِ، أَنْ تَكُونَ الذُّرِّيَّةُ كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْهُمْ مُحْسِنًا وَظَالِمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
⦗٧٠٧⦘
يَذْكُرُ تَعَالَى مَِنَّتهُ عَلَى عَبْدَيْهِ وَرَسُولَيْهِ، مُوسَى، وَهَارُونَ ابْنِيْ عِمْرَانَ، بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَنَجَّاتُهُمَا وَقَوْمُهُمَا مِنْ عَدُوِّهِمَا فِرْعَوْنَ، وَنَصَرُهُمَا عَلَيْهِ، حَتَّى أَغْرَقَهُ اللَّهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِنْزَالُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا الْكِتَابُ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ الَّتِي فِيهَا الْأَحْكَامُ وَالْمَوَاعِظُ وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ اللَّهَ هَدَاهُمَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمَ، بِأَنْ شَرَعَ لَهُمَا دَيْنًا ذَا أَحْكَامٍ وَشَرَائِعُ مُسْتَقِيمَةً مُوصِلَةً إِلَى اللَّهِ، وَمََنَّ عَلَيْهِمَا بِسُلُوكِهِ.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ أَيِّ: أَبْقِى عَلَيْهِمَا ثَنَاءٌ حَسَنًا، وَتَحِيَّةُ فِي الْآخَرِينَ، وَمَنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى فِي الْأَوَّلِينِ ﴿إِِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout