يُخْبَرُ تَعَالَى عَنْ كَمَالٍ قُدْرَتِهِ، وَتَمَامُ رَحْمَتِهِ، وَسَعَةِ حَلْمِهُ وَمَغْفِرَتِهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَنْ الزَّوَالِ، فَإِنَّهُمَا لَوْ زَالَتَا مَا أَمْسَكَهُمَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلْقِ، وَلَعَجَزَتْ قَدْرُهُمْ وَقَوَاهُمْ عَنْهُمَا.
وَلَكِنَّهُ تَعَالَى، قَضَى أَنْ يَكُونَا كَمَا وَجِدَا، لِيَحْصُلَ لِلْخَلْقِ الْقَرَارِ، وَالنَّفْعَ، وَالِاعْتِبَارِ، وَلْيَعْلَمُوا مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَقُوَّةِ قُدْرَتِهِ، مَا بِهِ تَمْتَلِئُ قُلُوبُهُمْ لَهُ إجْلَالًا وَتَعْظِيمًا، وَمَحَبَّةً وَتَكْرِيمًا، وَلْيَعْلَمُوا كَمَالَ حَلْمِهِ وَمَغْفِرَتِهُ، بِإِمْهَالِ الْمُذْنِبِيْنَ، وَعَدَمِ مُعَالَجَتِهِ لِلْعَاصِينَ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ السَّمَاءَ لِحِصَبَتِهِمْ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْأَرْضِ لِابْتِلْعَتِهِمْ، وَلَكِنْ وَسَعَتُهُمْ مَغْفِرَتُهُ، وَحَلْمَهُ، وَكَرْمَهُ ﴿إِِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout