سَادًا لِلثُّلَمَةِ وَمُبَرِئًا لِلذِّمَّةِ.
الْعَمَلِ الَّذِي قُمْت بِهِ:
لقَدّ مِنَ اللَّهِ عَلَيَّ بِأَمْرٍ لَمْ يَتَوَفَّرْ لِمَنْ اعْتَنَى بِهَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ قِبَلٍ وَهُوَ الْحُصُولُ عَلَى النُّسْخَةِ (أ) الّتِي كَانَتْ بِحَوْزَةِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللّهُ- وَتَحْتَ نَظَرِهِ وَمَحَلُّ عِنَايَتِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ أَسْلَمَ مِنْ النُّسْخَةِ (ب) الّتِي كَانَتْ أَصْلُ جَمِيعِ الطَّبَعَاتِ، وَلَمّا بَدَأَتْ فِي الْعَمَلِ كَانَ الْهَدْفُ الَّذِي سَعِيْت إلَيْهِ جَاهِدًا هُوَ: إخْرَاجُ التَّفْسِيرِ كَمَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- دُونَ تَعْدِيلٍ أَوْ تَبْدِيلٍ، أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَعَلَى ذَلِكَ قُمْتُ بِمَا يَلِي:
أَولا: نُسَخَ التَّفْسِيرِ كَمَا هُوَ وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ: إثْبَاتُ الْآيَاتِ الْمُفَسّرَةِ كَمَا كَتَبَهَا الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فَحِينَ يُورَدُ الْآيَاتَ كَامِلَةً، أَوْرَدَهَا كَامِلَةً كَمَا فَعَل، وَحِينَ يُورَدُ جُزْءًا مِنْهَا وَيَقُولُ: إلَخْ الْقِصَّةُ، أَثْبَتُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَحِينَ تَفْتَرِقُ النُّسْخَتَانِ أَطْبَقَ قَوَاعِدَ الْمُقَابَلَةِ الَّتِي سَأَبِينَهَا لَاحِقًا بِحَوْلِ اللَّهِ، وَقَدْ رَاعَيْت فِي النُّسَخِ مَا يَلِي:
١- تَوزِيعُ النَّصِّ تَوْزِيعًا جَيِّدًا، بِحَيْثُ يَكُونُ تَقْسِيمُ فُقَرَاتِ الْكَلَامِ وَأَجْزَائِهِ مُتَّصِلًا بِمُعَانِيَةٍ، وَاجْتَهَدَتْ أَلا أَقْطَعُ السِّيَاقَ الْوَاحِدَ بَيْنَ فِقْرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَأَنْ أَبْدَأَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ أَوْ الْآيَاتِ مِنْ أَوَّلِ السِّطْرِ.
٢- تَرْقِيمُ الْآيَاتِ الْمُفَسَّرَةِ فِي بِدَايَةِ تَفْسِيرِهَا، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَلَكِنْ وَجَدْته مَهْمًا لِأَجْلِ سُهُولَةِ مَعْرِفَةِ مَوَاضِعَ الْآيَاتِ.
٣- تَصْحِيحُ بَعْضِ الْأَخْطَاءِ الْإِمْلَائِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَلَكِنَّهَا سَبَقَ قَلْمَ.
وَلَقَدْ حَرَصْتْ عَلَى عَدَمِ التَّدَخُّلِ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ:
الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِي الْآيَاتِ فَهُنَا أَثْبَتَ الصَّوَابُ وَلَا أُلْتَفَتْ إلَى الْخَطَأِ، وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يُحْدِّثُ أَنْ يَكُونَ قَلَمَ الشَّيْخُ سَبَقَ إلَى آيَاتٍ فِي غَيْرِ السُّورَةِ، أَوْ فِي السُّورَةِ نَفْسَهَا، وَلَيْسَتْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ يُفَسِّرُ الْآيَاتَ الَّتِي كَتَبَ، فَأَثْبَتَ الصَّوَابُ فِي الْآيَاتِ، وَأَبْقِي التَّفْسِيرِ كَمَا هُوَ، وَأُشِيرُ إلَى مَا عَمِلْت فِي الْهَامِشِ.
الثَّانِيَةِ: أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ ظَاهِرًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْبَلَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فَهُنَا أَثْبَتُ التَّعْدِيلَ الَّذِي أَرَاهُ صَوَابًا، وَأَشِيرَ فِي الْهَامِشِ إلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ خَطَأً، أَوْ سَبَقَ قَلَّمَ.
الثَّالِثَةَ: أَنْ يَكُونَ التَّعْدِيلُ طَفِيفًا كَأَنْ يَكُونَ تَعْدِيلًا فِي ضَمِيرٍ فَيَقُولُ: (خَالِقَهُمَا) وَالصَّوَابُ (خَالِقُهَا) أَوْ الْعَكْسُ أَوْ يَقُولُ (الَّتِي) وَالصَّوَابُ (الَّذِي) وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُنَا أَصْوَبُ الْكَلَامِ، وَأُشِيرٌ فِي أَحْيَانٍ يَسِيرَةٍ إلَى مَا عَمِلْت، خَاصَّةً وَأَنَّ الشَّيْخَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: (كَان سَرِيعُ الْكِتَابَةِ، وَيَكْتُبُ بِخَطِّ دَقِيقٍ، وَبِدُونِ نَظَارَةٍ، لَكِنَّهُ عَلَى قَاعِدَةٍ صَحِيحَةَ) (١) وَكَانَتْ جَلَّ عِنَايَتِهِ بِالْمَعَانِي، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِسَالَةٍ لِلشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ -حَفَظَهُ اللَّهُ- (فَحَسَنَ الْإِمْلَاَءَ وَالْجَرْيَ مَعَ الْمَعَانِي أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ حُسْنِ الْخَطِّ، فَذَاكَ أَهَمِّيَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُسْنِ الْإِنْشَاءِ قَلِيلَةً) . (٢) .
ثانيَا- الْمُقَابِلةُ:
وَابْتِغَاءُ تَوْضِيحِ الْأَمْرِ أَبْيَنُ مَا قُمْتُ بِهِ فِي نَقَاطِ:
أَوِّلَا: اعْتَمَدَتْ النُّسْخَةُ (أ) وَجَعَلْتُهَا أَصْلًاً لِأُمُورَ:
الْأَولِ: أَنَّ مُعْظَمَهَا بِخَطِّ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
والثّانِي: أنهَا النُّسْخَةُ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ.
1 (١) الشيخ عبد الله بن عقيل: الأجوبة النافعة (المقدمة) (٧) . (٢) الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة (٦٧) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout