﴿٢١٩ - ٢٢٠﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ .
وهَذا سُؤال عَنْ مِقْدَارِ مَا يُنْفِقُونَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَيَسِرُ اللَّهُ لَهُمْ الْأَمْرَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفِقُوا الْعَفْوَ، وَهُوَ الْمُتَيَسِّرُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، الَّذِي لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَتُهُمْ وَضَرُورَتُهُمْ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى ⦗٩٩⦘ كُل أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَمُتَوَسِّطٍ، كُلٌّ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْفَاقِ مَا عَفَا مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ شَقَّ تَمْرَةً.
وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَصَدَقَاتِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا أَمَرْنَا بِهِ حَاجَةً مِنْهُ لَنَا، أَوْ تَكْلِيفًا لَنَا [بِمَا يَشُقُّ] (١) بَلْ أَمَرَنَا بِمَا فِيهِ سَعَادَتُنَا، وَمَا يَسْهُلُ عَلَيْنَا، وَمَا بِهِ النَّفْعُ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا فَيَسْتَحِقُّ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْحَمْدَ.
وَلَمَّا بَيَّّنَ تَعَالَى هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي، وَأَطْلَعَ الْعِبَادَ عَلَى أَسْرَارِ شَرْعِهِ قَالَ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ أيُّ: الدَّالاتُ عَلِى الْحَقِّ، الْمُحَصَّلَاتُ لِلْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْفِرْقَانِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أَيِّ: لكِي تَسْتَعْمِلُوا أَفَكَارَكُمْ فِي أَسْرَارِ شَرْعِهِ، وَتَعْرِفُوا أَنَّ أَوَامِرَهُ، فِيهَا مَصَالِحُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَيْضًا لِكَيْ تَتَفَكَّرُوا فِي الدُّنْيَا وَسُرْعَةِ انْقِضَائِهَا، فَتَرْفُضُوهَا وَفِي الْآخِرَةِ وَبَقَائِهَا، وَأَنَّهَا دَارُ الْجَزَاءِ فَتَعْمِرُوهَا.
1 (١) في أ: لمع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout