هذا إخْبَارُ عَنْ تَنَزُّهِهِ عَنِ السُّوءِ وَالنَّقْصِ وَتَقَدُّسِهُ عَنْ أَنْ يُمَاثِلَهُ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ وَأَمَرَ لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْبِّحُوهُ حِينَ يَمْسُونَ وَحِينَ يَصْبِحُونَ وَوَقْتَ الْعَشِيِّ وَوَقْتَ الظَّهِيرَةِ.
فَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ الْخَمْسَةُ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمُسُ أَمْرُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالتَّسْبِيحِ فِيهَا وَالْحَمْدُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَاجِبِ مِنْهُ كَالْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ، وَالْمُسْتَحَبُّ كَأَذْكَارِ الصَّبَّاحِ وَالْمَسَاءِ وَأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ [لأَوْقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ هِيَ] أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا [فَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ فِيهَا وَالْعِبَادَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا] (١) بَلْ الْعِبَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى قَوْلِ "سُبْحَانَ اللَّهِ" فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ بِالْفِعْلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْعِبَادَةِ أَوْ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَالْإِنَابَةِ.
⦗٦٣٩⦘
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كما يَخْرِجُ النَّبَّاتُ مِنَ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ وَالسَّنْبُلَةِ مِنْ الْحَبَّةِ وَالشَّجَرَةِ مِنْ النَّوَاةِ وَالْفَرْخِ مِنْ الْبَيْضَةِ وَالْمُؤْمِنِ مِنْ الْكَافِرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ بعَكس الْمَذْكُورِ ﴿ُوََيُحِْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَطَرُ وَهِيَ مَيْتَةٌ هَامِدَةٌ فَإِذَا أُنْزَلَ عَلَيْهَا الْمَاءُ اهْتَزَّتْ وَرَبَّتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بُهَيْجٍ ﴿َوَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ مِنْ قُبُورِكُمْ.
فَهَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٍ وَبُرْهَانُ سَاطِعٌ أَنَّ الَّذِي أَحْيَا الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنَّهُ يُحْيِي الْأَمْوَاتَ، فَلَا فَرْقَ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَلَا مُوجِبَ لِاسْتِبْعَادِ أَحَدِهِمَا مَعَ مُشَاهَدَةِ الْآخَرِ.
1 (١) زيادة من ب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout