يخبر تعالى عن مضاعفة فضله، وتمام عدله فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ شرط فيها أن يأتي بها العامل، لأنه قد يعملها، ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه أو يبطلها، فهذا لم يجيء بالحسنة، والحسنة: اسم جنس يشمل جميع ما أمر الله به ورسوله، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله تعالى وحق (١) عباده، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [أي: أعظم وأجل، وفي الآية الأخرى ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾] (٢)
هذا التضعيف للحسنة، لا بد منه، وقد يقترن بذلك من الأسباب ما تزيد به المضاعفة، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ بحسب حال العامل وعمله، ونفعه ومحله ومكانه، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ وهي كل ما نهى الشارع عنه، نَهْيَ تحريم. ﴿فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ .
1 (١) في ب: وحقوق العباد. (٢) زيادة من هامش: ب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout