يخْبَرُ تَعَالَى أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ -وَغَيْرَكَ مِنْ بَابِ أَوْلَى- لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْخَلْقِ هِدَايَةٌ لِلتَّوْفِيقِ، وَخَلْقِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَعَالَى، يَهْدِي مَنْ يَشَاءَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْهِدَايَةِ فَيُهْدِيهِ، مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَيُبْقِيهِ عَلَى ضَلَاَلِهِ.
وَأَمَّا إِثْبَاتُ الْهِدَايَةِ لِلرَّسُولِ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿ُوَإِِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَتِلكَ هِدَايَةُ الْبَيَانِ وَالْإِرْشَادِ، فَالرَّسُولُ يُبَيِّنُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَيَرْغَبُ فِيهِ، وَيَبْذُلُ جَهْدُهُ فِي سُلُوكِ الْخَلْقِ لَهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يُخْلَقُ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ، وَيُوَفِّقُهُمْ بِالْفِعْلِ، فَحَاشَا وَكَلَاَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout