أِيُّ: كَذَبْتُ الْقَبِيلَةُ الْمُسَمَّاةُ عَادًا، رَسُولَهُمْ هُوَدًا، وَتَكْذِيبُهُمْ لَهُ تَكْذِيبٌ لِغَيْرِهِ، لِاتِّفَاقِ الدَّعْوَةِ.
﴿إِِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ فِي النَّسَبِ ﴿هُُوَدُ﴾ بِلَطْفٍ وَحَسَنٍ خِطَابٍ: ﴿أََلا تَتَّقُونَ﴾ الله، فَتَتَرِكُونَ الشِّرْكَ وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ.
﴿إِِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أيِّ: أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ، رَحْمَةُ بِكُمٍّ، وَاعْتِنَاءً بِكُمٍّ، وَأَنَا أَمِينُ، تَعْرِفُونَ ذَلِكَ مِنِّي، رَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فََاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ .
أي: أَدَّوا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ التَّقْوَى، وَأَدُّوا حَقِّي، بِطَاعَتِي فِيمَا آمِرْكُمْ بِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ، فَهَذَا مُوجِبٌ، لَأَنْ تَتْبِعُونِي وَتُطِيعُونِي وَلَيْسَ ثَمَّ مَانِعٌ يَمْنَعُكُمْ مِنَ الإِيمَانِ، فَلَسْتُ أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِي إِيَّاكُمْ، وَنُصَحِي لَكُمْ، أَجْرًا، حَتَّى تَسْتَثْقِلُوا ذَلِكَ الْمُغْرِمَ. ﴿إِِنْ أََجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الذِي رباهُمْ بِنَعْمِهِ، وَأَدْرٍَّ عَلَيْهِمْ فَضْلُهُ وَكَرَّمَهُ، خُصُوصًا مَا رَبََّّى بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ.
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أَيِّ: مَدْخَلُ بَيْنَ الْجِبَّالِ ﴿آيَةًً﴾ أَيْ: عَلاَمَةُ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ أَيِّ: تَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَبَثًا لِغَيْرِ فَائِدَةٍ تَعُودُ بِمَصَالِحِ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمَ.
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ أيِّ: بَرْكا وَمُجَابِيٌّ لِلْحَيَاةِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ والْحَالُ أَنَّهُ لاَ سَبِيلَ إِلَى الْخُلُودِ لِأَحَدٍ.
﴿وَإِِذَا بَطَشْتُمْ﴾ بالخلق ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ قتلا وَضَرْبَا، وَأَخَذَ أَمْوَالً. وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَاهُمْ قُوَّةً عَظِيمَةً، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِقُوتِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُمْ فَخَرُوا، وَاسْتَكْبَرُوا، وَقَالُوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ واسْتَعْمَلُوا قُوتُهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، وَفِي الْعَبَثِ وَالسَّفَهِ، فَلِذَلِكَ نَهَاهُمْ نَبِيُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ واتْرِكُوا شَرْكُكُمْ وَبَطْرُكُمْ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ حَيْثُ عَلِمْتُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، أَمِينٌ نَاصِحٌ.
﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ﴾ أي: أَعْطَاكُمُ ﴿بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيِّ: أَمَدُكُمْ بِمَا لَاَ يَجْهَلُ وَلَاَ يُنْكِرُ مِنَ الإِنْعَامِ.
﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ﴾ مَن إِبِل وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ ﴿ُوَبَنِينَ﴾ أَي: وَكَثْرَةُ نُسْلٍ، كَثُرَ أَمْوَالِكُمْ، وَكَثُرَ أَوْلَاَدِكُمْ، خُصُوصًا الذُّكُورَ، أَفْضَلُ الْقِسْمَيْنِ.
هَذَا تَذْكِيرُهُمْ بِالنَّعَمِ، ثُمَّ ذَكَرَهُمْ حُلُولُ عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ: ﴿إِِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
أي: إِنِّي - مِنْ شَفَقَتِي عَلَيْكُمْ وَبَرِّيَ بِكُمْ - أَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ، إِذَا نَزَلَ لَاَ يَرَدُّ، إِنْ اسْتَمْرَيْتُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَبَغَيِكُمْ.
فَقَالُوا مُعَانِدِينَ لِلْحَقِّ مُكَذِّبِيْنِ لِنَبِيِّهِمَ: ﴿سَوََاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أيِّ: الْجَمِيعُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءً، وَهَذَا غَايَةُ الْعُتْو، فَإِنَّ قَوْمًا بَلَغَتْ بِهِمْ الْحَالُ إِلَى أَنْ صَارَتْ مَوَاعِظُ اللَّهِ، الَّتِي تُذِيبُ الْجِبَالَ الصَّمَّ الصَّلَابَ، وَتَتَصَدَّعُ لَهَا أَفْئِدَةُ أُولِي الْأَلْبَابِ، وُجُودُهَا وَعَدَمِهَا -عِنْدَهُمْ- عَلَى حَدٍّ سَوَاءً، لِقَوْمٍ انْتَهَى ظُلْمُهُمْ، وَاشْتَدَّ شِقَاؤُهُمْ، وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ هِدَايَتِهِمْ، وَلِهَذَا قَالُوَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout