الْجُزْءُ الثَّانِي، وَلَمْ يُشِرَّ إلَى التَّصَرُّفِ، وَظَاهِرٌ مِنْ أُسْلُوبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ أُسْلُوبُ الشَّيْخِ حَيْثُ أَتَى بِبَعْضِ الْإِعْرَابَاتِ وَالْمَعَانِي اللَّفْظِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَعْنَى الْإِجْمَالِيَّ. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ فِي الصَّفْحَةِ (٤٤٩) تَصَرُّفُ تَصَرُّفًا يَسِيرًا بِأَنْ قَدِمَ كَلِمَةً عَلَى أُخْرَى، وَأَشَارَ فِي الْهَامِشِ إلَى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، وَلَمْ يُشِرَّ إلَى تَصَرُّفِهِ بِزِيَادَةِ ثَلَاَثِ صُفْحَاتٍ.
٣- فِي تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ (٥٠، ٥١) من سُورَةِ الْحَجِّ سَبَقَ قَلَمَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- إِلَى الْآيَةِ رَقِمَ ٥٦ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ فَكَتَبَ ﴿فََالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ ثُمَّ فَسَّرَ الْآيَةَ عَلَى وَفْقِ مَا كَتَبَ، فَعَمَدَ النَّجَّارُ إِلَى تَغْيِيرِ التَّفْسِيرِ وَالزِّيَادَةِ زِيَادَةٌ طَوِيلَةٌ يَصِلُ مَجْمُوعُهَا إِلَى صَفْحَةٍ وَنِصْفِ الصَّفْحَةِ تَقْرِيبًا (١) وَلَمْ يُشِرَّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ التَّعْدِيلِ.
٤- وَمِنَ الزِّيَادَاتِ الْعَجِيبَةِ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَوْرَدَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مِنَ الآيَةِ رَقَمَ (٢٩) مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ، فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ رَقْمَ (٤١) مِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ، مُسْتَشْهِدًا بِهَا، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّ النَّجَّارَ ظَنَّهَا مِنْ السُّورَةِ نَفْسَهَا فَفَسَّرَهَا تَفْسِيرًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَسَبِهِ إِلَى الشَّيْخِ، وَلَمْ يُعْلِّقْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَقَعُ فِي صَفْحَةِ تَقْرِيبًا (٢) .
ومِنْ عَجِيبِ حَالِهِ أَنَّهُ يُعَلِّقُ أَحْيَانًا فِي الْهَامِشِ عَلَى زِيَادَاتِهِ وَكَأَنَّهَا تَعْلِيقٌ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ (٣) .
الملحظ الرابع:
الحَوَاشِي وَالتَّعَقُّبَاتُ:
لقَدُ قَامَ النَّجَّارُ بِتَعَقُّبِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ التَّفْسِيرِ وَوَضْعِ هَوَامِشٌ لِتِلْكَ التَّعَقُّبَاتِ فَتَعَدَّى (مُهِمَّتَهُ، وَتَجَاوَزُ طُورُهُ، فَرَاحٌ يُعَلَقُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الْقَيِّمِ بِآرَاءٍ بَعُدَتْ عَنْ الصَّوَابِ، وَجَانَبَتْ الْحَقُّ فِي أَجْلَى مَعَانِيهِ مِمَّا شَوَّهَ بِهِ هَذَا الْكِتَابَ، وَأَسَاءَ إِلَى الْمُؤَلِّفِ، وَغَشِّ الْقِرَاءِ، وَأَضَلُّ النَّاشِئَةِ كَمَا أَنَّهُ اعْتُرِضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَرَدَّ أَقْوَالُهُ بِآرَاءِ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يُوَفِّقْ فِيهَا إِلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِّهِ ذَلِكَ، وَلَا مِنْ مُهِمَّتِهِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِيمَا اخْتَارَهُ، وَإِنَّمَا مُهِمَّتُهُ هِيَ تَحْقِيقُ النَّصِّ وَتَصْحِيحُهُ) (٤) .
(والَّذِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ هَذِهِ التَّعَقُّبَاتِ اعْتِرَاضَاتٌ بَسِيطَةٍ عَلَى عِبَارَةٍ، أَوْ لَفْظَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَمَّا الَّذِي فِي وَسَطِهِ وَآخِرُهِ فَهِيَ اعْتِرَاضَاتٌ وَخِيمَةُ تَحْرِيفٌ لِكَلَامِ اللَّهِ، وَغَلُوٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَتَنْقُصُ لِلْعُلَمَاءِ وَكَذِبَ عَلَيْهِمْ) (٥) .
ولقَدْ كَانَ فِي مُعْظَمِ تَعْلِيقَاتِهِ مُتَّهَمًا لِلشَّيْخِ وَأُسْلُوبُهِ وَهَذِهِ بَعْضُ تَعْبِيرَاتِهِ الَّتِي تَظْهَرُ ذَلِكَ قَالَ: (وَالْعِبَارَةُ قَلْقَةٌ كَمَا تَرَى) (٦) (الْعِبَارَةُ مُبْهُمَةُ تَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحٍ) (٧) (الْعِبَارَةُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ فَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ) (٨) (وَفِي الْعِبَارَةِ غَمُوضٌ كَمَا تَرَى) (٩) .
1 (١) انظر طبعة النجار ٥ /٣٠٨، ٣٠٩، وقارنه بما في هذه الطبعة. (٢) ينظر طبعة النجار (٥/٣٥٠) . (٣) ينظر طبعة النجار (١ /٢٥٤) . (٤) الشيخ محمد سليمان البسام: كشف الستار عن تلفيق وتعليق النجار على تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي (٧) . (٥) المصدر السابق (٩) . (٦) (١/ ١٠٤) . (٧) (١/ ١٥٩) . (٨) (١/ ٢٤٠) . (٩) (١/ ٣٤٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout