يُخْبَرُ تَعَالَى عَنْ حَالَةِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَمَنْ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَضَعْفَ إِيمَانٍ أَنَّهُمْ يُقْسِمُونَ بِاَللَّهِ، ﴿لَئِِنْ أَمَرْتَهُمْ﴾ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، أَوْ لَئِنْ نَصَصَتُ عَلَيْهِمْ حِينَ خَرَجْتُ ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ والمعنِى الأَولُ أَولِى. قَالَ اللَّهُ -رادا عليهم-: ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا﴾ أَيُّ: لاَ نَحْتَاجُ إِلَى إِقْسَامِكُمْ وَلاَ إِلَى أَعْذَارِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَبَأْنَا مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَطَاعَتُكُمْ مَعْرُوفَةً، لَا تَخْفَى عَلَيْنَا، قَدْ كُنَّا نَعْرِفُ مِنْكُمْ التَّثَاقُلُ وَالْكَسْلُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا وَجْهَ لِعُذْرِكُمْ وَقِسْمِكُمْ، إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ، مَنْ كَانَ أَمْرُهُ مُحْتَمِلًا وَحَالُهُ مُشْتَبِهَةً، فَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُهُ الْعُذْرُ بَرَاءَةً، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلًا وَلَمَا، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِكُمْ وَيُخَافُ عَلَيْكُمْ حُلُولُ بَأْسِ اللَّهِ وَنَقَمَتِهِ، وَلِهَذَا تَوَعَّدُهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا أَتَمُّ الْجَزَاءَ، هَذِهِ حَالُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَظِيفَتُهُ أَنْ يَأْمُرَكُمْ وَيَنْهَاكُمَ، وَلِهَذَا قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout