هذه الآياتِ، تَتَضَمَّنُ الأَمْرُ بِالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهَذَا كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِمَّا قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ لِلْقِتَالِ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، بَعْدَ مَا كَانُوا مَأْمُورِيْنَ بِكَفِّ أَيْدِيهِمْ، وَفِي تَخْصِيصِ الْقِتَالِ ﴿فَِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حث على الإِخلاصِ، وَنُهِيٌ عَنِ الِاقْتِتَالِ فِي الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أي: الذِين همْ مُسْتَعِدُّونَ لِقِتَالِكُمْ، وَهُمْ الْمُكَلَّفُونَ الرِّجَالَ، غَيْرَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَاَ قِتَالَ.
وَالنَّهْيُ عَنِ الِاعْتِدَاءِ، يَشْمَلُ أَنْوَاعَ الِاعْتِدَاءِ كُلِّهَا، مَنْ قَتِلَ مَنْ لَا يُقَاتِلُ، مِنَ النِّسَاءِ، وَالْمَجَانِينَ وَالْأَطْفَالِ، وَالرُّهْبَانِ وَنَحْوِهِمْ وَالتَّمْثِيلُ بِالْقَتْلَى، وَقَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ، وَقَطَعِ الْأَشْجَارِ [وَنَحْوِهَا]، لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَمِنَ الِاعْتِدَاءِ، مُقَاتِلَةً مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إِذَا بَذَلُوهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَاَ يَجُوزُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout