يُرشدُّ الْبَارِي عِبَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ لَاَ يَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِهِمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ عِدَّةُ مَفَاسِدَ: مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حَيْثُ قَالَ " إِنَّمَا جَعَلَ الِاسْتِئْذَانَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ " فَبِسَبَبِ الْإِخْلَالِ بِهِ، يَقَعُ الْبَصَرُ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّتِي دَاخِلَ الْبُيُوتَ، فَإِنَّ الْبَيْتَ لِلْإِنْسَانِ فِي سِتْرِ عَوْرَةِ مَا وَرَاءَهُ، بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ فِي سِتْرِ عَوْرَةِ جَسَدِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرِّيبَةَ مِنْ الدَّاخِلِ، وَيُتَّهَمُ بِالشَّرِّ سَرِقَةً أَوْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الدُّخُولَ خَفْيَةً، يَدُلُّ عَلَى الشَّرِّ، وَمَنَعَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُخُولِ غَيْرِ بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَسِْتَأْنِسُوا أيِّ: يَسْتَأْذِنُوا. سُمِّيَ الِاِسْتِئْذَانِ اسْتِئْنَاسًا، لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الِاسْتِئْنَاسُ، وَبِعَدَمِهِ تَحْصُلُ الْوَحْشَةُ، ﴿ُوَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وصِفة ذلك، مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ "؟
﴿ذَلِكُمْ﴾ أي: الاسْتِئْذَانُ الْمَذْكُورُ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لاشْتِمَالِه عَلَى عِدَّةِ مَصَالِحٍ، وَهُوَ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ الْوَاجِبَةِ، فَإِنْ أَذِنَ، دَخَلَ الْمُسْتَأْذَنَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout