يأَمُرُ تَعَالَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَاطِبَ النَّاسَ جَمِيعًا، بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِثَوَابِ اللَّهِ، مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ وَالظَّالِمِينَ مِنْ عِقَابِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مُبَِينٌ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْإِنْذَارِ، وَهُوَ التَّخْوِيفُ مَعَ الْإِعْلَامِ بِالْمَخُوفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَامَ الْبَرَاهِينَ السَّاطِعَةَ عَلَى صِدْقِ مَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلَ النَّذَارَةِ وَالْبِشَارَةِ فَقَالَ: ﴿فََالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ إِيمَانًا صَحِيحًا صَادِقًا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم ﴿فِي جَنَاتِ النَّعِيمِ﴾ِ أَيْ: الْجَنَاتِ الَّتِي يَتَنَعَّمُ بِهَا بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ وَالصُّوَرِ وَالأَصْوَاتِ وَالتَّنَعُّمِ بِرُؤْيَةِ الرَّبِّ الْكَرِيمِ وَسَمَاعٌ ⦗٥٤٢⦘ كَلامه ﴿واَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: جَحَدُوا نِعْمَةَ رَبِّهِمْ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَآيَاتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ أَيْ: الْمُلَازِمُونَ لَهَا، الْمُصَاحِبُونَ لَهَا فِي كُلِّ أَوْقَاتِهِمْ، فَلَاَ يَخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا وَلَاَ يَفْتَرُ عَنْهُمْ لَحْظَةٌ مِنْ عِقَابِهَا.
1 (١) سبق قلم الشيخ -رحمه الله- إلى الآية رقم (٥٦) من هذه السورة فجمع بينها وبين هذه الآية فكتب (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك أصحاب الجحيم) ثم فسرها بما يوافق الذي كتب، فعدلت الآية وصوبتها، وأبقيت التفسير كما هو.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout