يُخْبَرُ تَعَالَى عَنْ شُنَاعَةَ مَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ الْكَافِرُونَ بِرَبِّهِمَ، وَأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَيْنَ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنَعَ النَّاسِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالصَّدِّ أَيْضًا عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، الَّذِي لَيْسَ مِلْكًا لَهُمْ وَلَا لِآبَائِهِمْ، بَلْ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءً، الْمُقِيمُ فِيهِ، وَالطَّارِئُ إِلَيْهِ، بَلْ صَدُّوا عَنْهُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابُهُ، وَالْحَالُ أَنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، مِنْ حُرْمَتِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَعَظْمَتِهِ، أَنَّ مَنْ يَرِدُّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمِ نَذْقِهِ مِنْ عَذَابِ أَلِيمَ.
فَمُجَرَّدُ إرَادَةِ الظُّلْمِ وَالْإِلْحَادِ فِي الْحُرَمِ، مُوجِبٌ لِلْعَذَابِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَا يُعَاقَبُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ إِلَّا بِعَمَلِ الظُّلْمِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَتَى فِيهِ أَعْظَمُ الظُّلْمَ، مِنْ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَمَنَعَ مَنْ يُرِيدُهُ بِزِيَارَةٍ، فَمَا ظَنُّكُمْ (١) أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ بِهِمْ؟ "
1 (١) كذا في ب، وفي أ: ظنهم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout