لما ذَكر تَعَالَى الْمُجَادِلُ بِالْبَاطِلِ، وَأَنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ، مُقَلَّدً، وَدَاعٍ، ذَكَرَ أَنَّ الْمُتَسَمِّيَ بِالْإِيمَانِ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ، قِسِمٌ لَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةً، صُدِّقَ مَا مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ (١) يَدْخُلُهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَسُمِّيَتْ الْجَنَّةُ جَنَّةً، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْقُصُورِ وَالْأَشْجَارِ وَالنَّوَابِتِ الَّتِي تَجُنُّ مِنْ فِيهَا، وَيَسْتَتِرُ بِهَا مِنْ كَثْرَتِهَا، ﴿إِِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فَمَا أَرَادَهُ تَعَالَى فِعَلَهُ مِنْ غَيْرِ مَمَانِعٍ وَلَاَ مُعَارِضَ، وَمِنْ ذَلِكَ، إِيصَالُ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا، جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهُ وَكَرَّمِهُ.
1 (١) في النسختين: أنهم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout