مُحَمَّدٌ زُهْرَيْ النَّجَّارِ بِتَصْحِيحِ الْكِتَابِ، وَالنَّجَّارِ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ، وَلَهُ بَعْضُ الْأَعْمَالِ الْأُخْرَى كَتَصْحِيحِهِ لِكِتَابِ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ، وَهَذِهِ الطَّبْعَةُ طَبْعَةٌ تَمَيَّزَتْ بِأَنَّهَا أَضِحَّتْ الطَّبْعَةَ الْمُعْتَمَدَةَ لِسَائِرِ طَبَعَاتِ التَّفْسِيرِ بَعْدَهَا بَلْ اعْتَمَدَتْ طَبْعُهَا الرِّئَاسَةُ الْعَامَّةُ لِلْإِفْتَاءِ وَالدَّعْوَةِ وَالْإِرْشَادِ فِي الْمُمْلَّكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِإِحْسَانِهِمْ الظَّنِّ فِي الْمُؤَسَّسَةِ وَمُصَحَحِهَا، وَلَقَدْ تَبَيَّنَ لِي جُمْلَةً مِنْ الْمُلَاحِظِ تَظْهَرُ عَوَارُ تِلْكَ الطَّبْعَةِ أَذْكُرُ هُنَا جُمْلَةً مِنْهَا:
الْمِلْحَظُ الْأَوَّلَ:
اعْتِمَادُ هَذِهِ الطَّبْعَةِ اعْتِمَادًا كُلِّيًّا عَلَى الطَّبْعَةِ السَّلَفِيَّةِ، دُونَ الْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ الطَّبْعَةِ، وَهَذَا الِاعْتِمَادُ جَعْلَ الْمَلَاحِظُ الْمَذْكُورَةَ سَابِقًا عَلَى الطَّبْعَةِ السَّلَفِيَّةِ تُصَدَّقُ عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ أَيْضًا، بَلْ قَدْ زَادَتْ طَبْعَةُ النَّجَّارِ الْأَمْرَ فَجُمَعَتْ إلَى ذَلِكَ مُلَاحِظٌ أُخْرَى أَشَدُّ وَأَخْطَرَ، وَلَوْ أَنَّ الطَّبْعَةَ السَّلَفِيَّةَ صُورَتْ بَدَلَ أَنْ يَعْهَدَ بِتَصْحِيحِهَا إلَى النَّجَّارِ لَكَانَ الْأَمْرُ أَهْوَنَ.
الْمُلْحَظُ الثَّانِي:
التَّصَرُّفُ فِي مَوَاقِعِ الْآيَاتِ مِنْ التَّفْسِيرِ:
لْقَدِ جَرَتْ عَادَةُ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنْ يَبْدَأَ فَيَذْكُرَ الْآيَاتَ الَّتِي يُرِيدُ تَفْسِيرَهَا كَامِلَةً ثُمَّ يُشْرَعُ فِي تَفْسِيرِهَا مَجْزَأَةً عَقِبَ ذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَقُومُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِذِكْرِ الْآيَاتِ إذَا كَانَتْ قَصْصًا لِلْأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَفِي أَحْيَانٍ قَلِيلَةٍ يَغْفَلُ ذِكْرُ الْآيَاتِ كَامِلَةً فَيُشْرَعُ فِي تَفْسِيرِهَا مُبَاشَرَةً، وَعَلَى ذَلِكَ يَجْرِي سِيَاقُ التَّفْسِيرِ، وَلَكِنَّ النَّجَّارَ عَمْدٌ إلَى جَعْلِ الْآيَاتِ فِي أَعْلَى الصَّفْحَةِ، وَجَعِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّفْسِيرِ خَطًّا ثُمَّ حَذَفَ الْآيَاتُ فِي التَّفْسِيرِ، وَمَنْ هُنَا يَأْتِي اضْطِرَابَ السِّيَاقِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَيَضْطَرُّ إلَى حَذْفِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْإِضَافَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
الْمِلْحَظِ الثَّالِثَ:
التَّصَرُّفُ بِالزِّيَادَةِ:
إنَّ مَنْ أَعْجَبَ مَا عَمِلَ النَّجَّارَ أَنْ زَادَ فِي التَّفْسِيرِ فَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَرْكُ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تَفْسِيرُ بَعْضِ الْآيَاتِ سَهْوًا، فَيَقُومُ النَّجَّارُ بِتَفْسِيرِهَا مِنْ عِنْدِهِ.
وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى تَكُونُ النُّسْخَةُ الَّتِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهَا الطَّبْعَةُ السَّلَفِيَّةُ نَاقِصَةً؛ لِأَنَّ النَّاسِخَ تَجَاوِزُ الْآيَاتِ فَيَقُومُ النَّجَّارُ مِنْ قِبَلِهِ بِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ. وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ جِدًّا تَصِلُ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِعِ إلَى صُفْحَاتٍ، وَفِي بَعْضِهَا إلَى أَسْطَرَ، وَفِي أُخْرَى إلَى كَلِمَاتٍ، وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِهَا:
ا- سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الْخَطِيَّةِ (ب) تَفْسِيرُ الْآيَةِ (٢٠٧) من سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ُوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ وَبِنَاءَ عَلِى سُقُوطِهَا مِنْ النُّسْخَةِ سَقَطَتْ مِنْ الطَّبْعَةِ السَّلَفِيَّةِ فَجَاءَ النَّجَّارُ فَفَسَّرَ الْآيَةَ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَدَأَ بِمَعَانِي الْمُفْرَدَاتِ، وَرَجَعَ إلَى جُمْلَةِ مَرَاجِعٍ؛ كَالْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ، وَتَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَلَمْ يُشِرَّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَقَدْ وَقَعَ هَذَا فِي صَفْحَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ طَبْعَتِهِ ابْتِدَاءً مِنْ مُنْتَصِفِ الصَّفْحَةِ (٢٥٢) مِن الْمُجْلِدِ الأَوَّلِ إلَى نِهَايَةِ ص (٢٥٤)، وَالْقَارِئ لِلكَلَامِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- لِأَنَّ الشَّيْخَ لَا يَنْقَلُ مِنْ مَصَادِرَ، وَإِنَّمَا يُفَسَّرُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
٢- وَمِنَ الزِّيَادَاتِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي زَادَهَا النَّجَّارُ زِيَادَتُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ رَقِّمَ (١٠٥- ١٠٧) من سُورَةُ الْأَنْعَامِ حَيْثُ تَجَاوَزَهَا الشَّيْخُ فَلَمْ يُفَسِّرْهَا فَفَسَّرَهَا النَّجَّارُ فِي الصَّفْحَاتِ ذَوَاتُ الْأَرْقَامِ (٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٢) من
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout