هذا تَحْذِيرُ مِنَ اللَّهُ لِلنَّاسِ، أَنْ يُقِيمُوا عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَأَنَّهُ قَدْ قَرُبَ انْفِتَاحَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٌ، وَهُمَا قَبَيْلَتَانِ عَظِيمَتَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَقَدْ سَدَّ عَلَيْهِمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ، لِمَّا شُكِيَ إِلَيْهِ إِفْسَادُهُمْ فِي الأَرْضِ، وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَنْفَتِحُ السَّدُّ عَنْهُمْ، فَيَخْرُجُونَ إِلَى النَّاسِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْوَصْفِ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْ مَكَانَ مُرْتَفِعً، وَهُوَ الْحَدَبُ يُنْسِلُونَ أَيْ: يَسْرَعُونَ. وَفِي هَذَا دَلَالَةً عَلَى كَثْرَتِهِمْ الْبَاهِرَةِ، وَإِسْرَاعِهِمْ فِي الْأَرْضِ، إِمَّا بِذَوَاتِهِمْ، وَإِمَّا بِمَا خَلَقَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُقْرَّبُ لَهُمْ الْبَعِيدُ، وَتَسْهُلُ عَلَيْهِمُ الصَّعْبُ، وَأَنَّهُمْ يَقْهِرُونَ النَّاسَ، وَيَعَلُونَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ لَا يَدَ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمَ.
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ أي: يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ بِإِتْيَانِهِ، وَوَعَدَهُ حَقٌّ وَصُدْقَ، فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَرَى أَبْصَارَ الْكُفَّارِ شَاخِصَةً، مِنْ شِدَّةِ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ الْمُزْعِجَةِ، وَالْقَلَاقِلُ الْمُفَظَّعَةِ، وَمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ جِنَايَاتِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَالنَّدَمِ وَالْحِسْرَةِ، عَلَى مَا فَاتَ وَيَقُولُونَ لـ: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ اليوم العظِيم، فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا مُسْتَغْرِقِينَ، وَفِي لَهْوِ الدُّنْيَا مُتَمَتِّعِينَ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينَ، وَوَرَدْنَا الْقِيَامَةَ، فَلَوْ كَانَ يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْ النَّدَمِ وَالْحِسْرَةِ، لِمَاتُوا. ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ اعْتَرِفُوا بِظُلْمِهِمْ، وَعَدْلَ اللَّهِ فِيهِمْ، فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، هُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَلِهَذَا قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout