أي: وَاذْكُرُّ عَبَّادُنَا الْمُصْطِفِينُ، وَأَنْبِيَاءُنَا الْمُرْسَلِينَ بِأَحْسَنَ الذِّكَرِ، وَأَثْنُ عَلَيْهِمْ أَبْلَغُ الثَّنَاءَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِدْرِيسُ، وَذَا الْكُفْلِ، نَبِيِّينُ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿كُلٌّ﴾ مِنْ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ والصبر: هُو حَبْسُ النَّفْسِ وَمَنَعَهَا، مِمَّا تَمِيلُ بِطَبْعِهَا إِلَيْهِ، وَهَذَا يَشْمَلُ أَنْوَاعَ الصَّبْرِ الثَّلَاثَةِ: الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ الْمُؤْلِمَةِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدُ اسْمَ الصَّبْرِ التَّامِّ، حَتَّى يُوفِّيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ حَقَّهَا. فَهَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِالصَّبْرِ، فَدَلَّ أَنَّهُمْ وَفُوهَا حَقُّهَا، وَقَامُوا بِهَا كَمَا يَنْبَغِي، وَوَصْفُهُمْ أَيْضًا بِالصَّلَاحِ، وَهُوَ يَشْمَلُ صَلَاحَ الْقَلْبِ، بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ كُلُّ وَقْتٍ، وَصَلَاحُ اللِّسَانِ، بِأَنْ يَكُونَ رُطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَصَلَاحِ الْجَوَارِحِ، بِاشْتِغَالِهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَكَفُّهَا عَنِ الْمَعَاصِي. فَبِصَبْرِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ، أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَثَابَهُمْ الثَّوَابُ الْعَاجِلُ وَالْآجِلَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثَوَابِهِمْ، إِلَّاَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نُوْهُ بِذِكْرِهِمْ فِي الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ لَهُمْ لِسَانٌ صُدِّقَ فِي الْآخَرِينَ، لِكَفَى بِذَلِكَ شَرْفًا وَفَضْلَاً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout