هذا تسلية للرسول، وَتَصْبِيرٌ لَهُ عَنِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى إِهْلَاَكِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَرِضِينَ، وَأَنَّ كُفْرَهُمْ وَتَكْذِيبِهِمْ سَبَبٌ صَالِحٍ لِحُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَلُزُومُهُ لَهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعُقُوبَاتِ سَبَبًا وَنَاشِئًا عَنِ الذُّنُوبِ، مُلَازِمًا لَهَا، وَهَؤُلَاَءِ قَدْ أَتَوْا بِالسَّبَبِ، وَلَكِنَّ الَّذِي أَخَّرَهُ عَنْهُمْ كَلِمَةَ رَبِّكَ، الْمُتَضَمِّنَةِ لِإِمْهَالِهِمْ وَتَأْخِيرِهِمْ، وَضَرَبَ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى، فَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى وَنُفُوذُ كَلِمَةِ اللَّهِ، هُوَ الَّذِي أَخَّرَ عَنْهُمْ الْعُقُوبَةَ إِلَى إِبَّانِ وَقْتِهَا، وَلَعَلَّهُمْ يُرَاجِعُونَ أَمْرَ اللَّهِ، فَيَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعُ عَنْهُمْ الْعُقُوبَةَ، إِذَا لَمْ تَحِقَّ عَلَيْهِمُ الْكَلِمَةُ.
وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذِيَّتِهِمْ بِالْقَوْلِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّضَ عَنْ ذَلِكَ، وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ بِحَمْدِ رَبِّهِ، فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَفِي أَطْرَافِ النَّهَارِ، أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، عُمُومٌ بَعْدَ خُصُوصٍ، وَأَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَسَاعَاتِهِ، لَعَلَّكَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ، تَرْضَى بِمَا يُعْطِيكَ رَبُّكَ مِنْ الثَّوَابِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَلْيَطْمَئْنَّ قَلْبَكَ، وَتُقَرُّ عَيْنُكَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، وَتَتَسَلَّى بِهَا عَنْ أَذِيَّتِهِمْ، فَيَخَفُّ حِينَئِذٍ عَلَيْكَ الصَّبْرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout