وهذا خِطَاب لسائِرِ الْخَلائِقِ، بِرْهَمٌ وَفَاجِرُهُمْ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافَرُهُمْ، أَنَّهُ مَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّاَّ سَيَرُدُ النَّارَ، حُكْمًا حَتَمَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْعَدَ بِهِ عِبَادَهُ، فَلَاَ بُدَّ مِنْ نُفُوذِهِ، وَلَاَ مُحِيَّدٍ عَنْ وُقُوعِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوُرُودِ، فَقِيلَ: وَرُودُهَا، حُضُورُهَا لِلْخَلَائِقِ كُلِّهُمْ، حَتَّى يَحْصُلَ الِانْزِعَاجُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، ثُمَّ بَعْدَ، يُنَجِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ. وَقِيلَ: وَرُودُهَا، دُخُولُهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ⦗٤٩٩⦘ بردا وسلاما. وَقِيلَ: الْوُرُودُ، هُوَ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ، الَّذِي هُوَ عَلَى مَتْنٍ جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ، وَكَأَجَاوِيدِ الرِّكَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مِشْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْطُفُ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبٍ تَقَوَاهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الله تعالى بفِعلِ الْمَأْمُورِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحْظُورِ ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ أنفُسهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي ﴿فَِيهَِا جِثِيًّا﴾ وهَذا بِسَبَبِ ظَلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَجَبَ لَهُمْ (١) الخُلُود، وَحَقُّ عَلَيْهِمْ الْعَذَّابُ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَابُ.
1 (١) كذا في ب، وفي أ: له.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout