أي: وَاذْكُرُّ فِي هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَلَى وَجْهِ التَّبْجِيلِ لَهُ وَالتَّعْظِيمُ، وَالتَّعْرِيفُ بِمَقَامِهِ الْكَرِيمِ، وَأَخْلَاقِهُ الْكَامِلَةِ، ﴿إِِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ قُرِئ بفَتْحِ اللَّامِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُ وَاسْتَخْلَصَهُ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مُخْلَّصٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَنِيَّاتِهِ، فَوَصَفَهُ الْإِخْلَاصُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَلَازِمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَخْلَصَهُ لِإِخْلَاصِهِ، وَإِخْلَاصِهِ، مُوجِبٌ لِاسْتِخْلَاصِهِ، وَأَجَلُ حَالَةٍ يُوصَفُ بِهَا الْعَبْدُ، الْإِخْلَاصُ مِنْهُ، وَالِاسْتِخْلَاصُ مِنْ رَبِّهِ. ﴿ُوَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ أَيِّ: جَمْعُ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَالرِّسَالَةُ تَقْتَضِي تَبْلِيغَ كَلَامِ الْمُرْسَلِ، وَتَبْلِيغُ جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مَنْ ⦗٤٩٦⦘ الشرع، دقه وَجَله. وَالنُّبُوَّةُ تَقْتَضِي إِيحَاءَ اللَّهِ إِلَيْهِ وَتَخْصِيصُهُ بِإِنْزَالِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ، فَالنُّبُوَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَالرِّسَالَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُلْقِ، بَلْ خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ، بِأَجَلِ أَنْوَاعِهِ وَأَفْضَلُهَا، وَهُوَ: تَكْلِيمُهُ تَعَالَى وَتَقْرِيبُهُ مُنَاجِيًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَبِهَذَا اخْتَصَّ مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، بِأَنَّهُ كَلِيمِ الرَّحْمَنِ، وَلِهَذَا قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout