الْمَلْحَظُ الْأَوَّلَ:
التَّصَرُّفُ فِي طَرِيقَةِ الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ، حَيْثُ يَعْمَدُ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- إلَى ذِكْرِ الْآيَاتِ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا يَقُولُ إلَخْ الْقِصَّةُ، إذَا كَانَتْ قِصَّةً مِنْ الْقِصَصِ وَأَحْيَانًا يُورَدُ كَلَامًا فِي سِيَاقِ التَّفْسِيرِ لَا يَقْصِدُ بِهِ ذِكْرُ الْآيَةِ فَيُغَيِّرُ الْمُصَحِّحُونَ ذَلِكَ فَيَقُومُونَ بِإِيرَادِ الْآيَاتِ كَامِلَةً، وَيُغَيِّرُونَ كَلَامَهُ وَيَشْطَبُونَ فِي الْمَخْطُوطَةِ، وَيَضَعُونَ الْآيَةَ أَوْ الْآيَاتِ بَدَلًا مِنْهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
إنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْرَدَ قِصَّةً قَارُونَ هَكَذَا: (إنْ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ فَشَطِبَ الْمُصَحِّحُونَ عَلَى قَوْلِهِ: (إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ)، وَأَوْرَدُوا الْآيَاتِ كَامِلَةً، وَهِيَ فِي هَامِشِ النُّسْخَةِ بِخَطِّ الْمُصَحَّحِ.
وَكَذَا عِنْدَ إيرَادِ قِصَّةِ لُوطٍ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ حَيْثُ أَوْرَدَ الْآيَاتِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ إلى قَوله: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ فَأَتَمُوا الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهِي فِي هَامِشِ النُّسْخَةِ بِخَطِّ الْمُصَحَّحِ.
الْمِلْحَظُ الثَّانِي:
التَّصَرُّفُ فِي تَقْسِيمِ الْكِتَابِ، حَيْثُ قَسِمَ الشَّيْخُ التَّفْسِيرُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ فِي إِحْدَى النُّسَخِ وَتِسْعَةٍ فِي الأُخْرَى، وَكَانَتْ النُّسْخَةُ الَّتِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهَا الْمُطْبَعَةُ السَّلَفِيَّةُ فِي ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ يَنْتَهِي الْأَوَّلُ مِنْهَا بِنِهَايَةِ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (١٢٩) فَجَعَلُوا نِهَايَةُ الْجُزْءِ بِنِهَايَةِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَكَتَبُوا فِي نِهَايَةِ الْجُزْءِ (تِمَّ الْمُجْلِدُ الْأَوَّلُ مِنْ تَيْسِيرِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ نُسْخَةِ مُؤَلِّفِهِ الْعَلَّامَةُ الْجَلِيلُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ السَّعْدِيُّ وَيَلِيهِ الْمُجْلِدُ الثَّانِي وَأَوَّلُهُ تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (١) وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا بَلْ تَقْسِيمُ النُّسْخَةِ الَّتِي اعْتَمَدُوهَا عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرُوا.
الْمِلْحِظُ الثَّالِث:
الزِّيَادَاتِ، لَقَدْ زَادَ الْقَائِمُونَ عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ فِي التَّفْسِيرِ زِيَادَاتٌ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً إِلَّاَّ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا لَا فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَلَا فِي مَوَاضِعِ الزِّيَادَاتِ فَمِنْ ذَلِكَ:
١- زِيَادَةُ رَقَمَ الْجُزْءُ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَبْلَ بِدَايَتِهِ فَقَبِلَ بِدَايَةِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ كَتِبُوا عُنْوَانًا فِي وَسَطِ الصَّفْحَةِ (الْجُزْءِ الثَّالِثُ) (٢) وَكَذَا عِنْدَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ وَلَيْسَ فِي النُّسْخَةِ الْمَخْطُوطَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُشِيِّرُوا إِلَى كَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
٢- زِيَادَةُ جُمْلة: (قَوله تَعَالَى) أَوْ: (قَالَ تَعَالَى) فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ زِيَادَتُهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَعَ أَنَّ عَادَةَ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنْ يَبْدَأَ الْكَلَامَ بِذِكْرِ الْآيَاتِ الْمُفَسَّرَةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ (٣) .
٣- زِيَادَة قَوْلُهُ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ الآيَة، حَيْثُ قَالَ الشَّيْخُ: (فَفَرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَاَ يَسْفَكَ بَعْضُهُمْ دَمٌ بَعْضٍ، وَلَاَ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَإِذَا وَجَدُوا أَسِيرًا مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِدَاؤُهُ) فَزَادُوا جُمْلَةً مِنْ دِيَارِهِمْ فَصَارَ النَّصْ
1 (١) (١/ ٢٨٨) . (٢) (١/١٤٩) . (٣) المخطوطة ب (٢/ ٢٣) وطبعة السلفية (٢/٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout