- وَجَدْتُ فِي مَكْتَبَةٍ عَارِفٍ حَكَمْتْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ كِتَابًا بِاسْمٍ «َأَطْبَاقِ الذَّهَبِ»ِ نَسَبٌ لِلرَّاغِبِ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَارِضٌ فِيهِ «َأَطْوَاقُ الذَّهَبِ»ِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ. وَمِنْهُ نُسْخَتَانِ خَطْيَتَانِ فِيهَا.
وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاغِبِ، لِأَنَّّ الرَّاغِبَ تُوُفِّيَ قَبْلَ الزَّمَخْشَرِيِّ بِقَرْنٍ، وَالصَّحِيحُ نِسْبَةُ الْكِتَابِ لِعَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ.
ثم وَجَدْتُهُ مَطْبُوعًا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ بِمُطْبَعَةٍ بِوَلَاقٍ بِمِصْرَ، وَمِنْهُ نُسْخَةٌ فِي مَكْتَبَةِ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ الشَّرِيفَ.
قَال عَنه الذَّهبِيُّ: الْعَلّامَّةُ الْمَاهِرُ، وَالْمُحَقَّقُ الْبَاهِرُ،ُّ كَانَ مِنْ أَذْكِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ «َ١» .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّهْرُزُورِيُّ: كَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحِكْمَةِ «٢»، وَكَانَ حَظَّّهُ مِنْ الْمَعْقُولَاتِ أَكْثَرُ «َ٣» .
وقَال الصَّلاحُ الصَّفْدِيُّ: أَحَدُ أَعْلَامِ الْعِلْمِ، وَمَشَاهِيرُ الْفَضْلِ، مُتَحَقِّقٌ بِغَيْرِ فَنٍّّ مِنْ الْعِلْمِ وَلَهُ تَصَانِيفٌ تَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَسْعَةِ دَائِرَتِهِ فِي الْعُلُومِ، وَتَمَكَّّنُهُ فِيهَا «َ٤» .
- وَوُجِدَ عَلَى نُسْخَةٍ مَخْطُوطَةٍ مِنْ كِتَابِ الذَّرِيعَةِ: كَانَ حَسْنُ الْخَلْقِ وَالْخُلْقِ، وَكَانَ يُسْتَعْبِدُ النَّاسُ حَسَنَ مُحَاوَرَتِهِ بِهِمْ «َ٥» .
- وَجَاءَ عَلَى الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ مَخْطُوطَةٍ حِلَّ مُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِ: تَصْدُرُ لِلْوَعْظِ وَالتَّدْرِيسِ وَالتَّأْلِيفِ، وَلَهُ مُصَنِّفَاتٌ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ، وَمُنَاظَرَاتٌ عَجِيبَةٌ «َ٦» .
وقَالَ الْخَوَانِسَارِيُّ عَنْهُ: الْإِمَامُ، الْأَدِيبُ، وَالْحَافِظُ الْعَجِيبُ، صَاحِبُ اللُّغَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَالْحَدِيثِ وَالشَّعْرِ وَالْكِتَابَةُ، وَالْأَخْلَاقِ وَالْحِكْمَةِ وَالْكَلَامِ، وَعُلُومُ الْأَوَائِلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفَضْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ، وَوَصْفَهُ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ، وَكَفَّاهُ مَنْقَّبَةً أَنَّّ لَهُ قَبُولُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَفِيمَا تَحَقَّّقٌ لَهُ مِنْ اللُّغَةِ خَاصَّةً، وَكَانَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا اُسْتُفِيدَ لَنَا مِنْ فِقْهِ مُحَاضَرَاتِهِ «٧» .
ثم قَالَ: ذَكَرَهُ صَاحِبُ «َمُعْجَمِ الْأَدْبَّاءِ»ِ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ، أَحَدُ أَعْلَامِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ فَنٍّّ مِنَ الْعُلُومِ أَدْبِيّهَا وَحُكْمِيّهَا، وَلَهُ كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، قِيلَ: وَهُوَ كَبِيرُ.
1 (١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٢٠. (٢) وسنفرد لذلك بابا خاصا في آخر المقدمة. (٣) انظر: تاريخ حكماء الإسلام ص ١١٢، ونزهة الأرواح ٢/ ٤٤. (٤) انظر: الوافي في الوفيات ١٣/ ٤٥. (٥) انظر: الراغب الأصفهاني وجهوده للساريسي ص ٣٣. (٦) انظر: الراغب الأصفهاني وجهوده للساريسي ص ٣٣. (٧) انظر: روضات الجنات ص ٢٣٨- ٢٥٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout