بِسْمِ اللَّهِ الرَّّحِمَنِ الرَّّحِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّّلَاةُ وَالسّّلامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَبَهُ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدَ:
فَإِنَّّ كِتَابٌ «َالْمُفْرَدَاتِ»ِ لِلرَّاغِبِ الْأَصْفَهَانِيِّ مَعَ صِغَرِ حَجْمِهِ جمّّ الْفَوَائِدُ، كَثِيرُ الْمَسَائِلِ، غَزِيرُ الْمَنَافِعِ، وَهُوَ مَرْجِعٌ عَظِيمِ الْأَهْمِيّةِ لِجَمِيعِ الْبَاحِثِينَ وَالدَّّارِسِينَ الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ فِي عُلُومِ اللَّّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّّفِسِيرِ، فَلِذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنَّ أَسْهَّلَ عَلَى الْبَاحِثِينَ مُهْمَّّةُ الرَّّجُوعِ إِلَيْهِ لِمُرَاجَعَةٍ أَيّْ كَلِمَةً، أَوْ آيَةً، أَوْ مَثَلً، أَوْ حِكْمَةً، أَوْ بَيْتٍ مِنْ الشَّعْرِ، أَوْ مَسْأَلَةٍ عَمَلِيَّةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَعَمِلَتْ لَهُ فَهَارِسُ عِلْمِيَّةٌ شَامِلَةً، جَامِعَةٌ وَافِيَةً، لِتَحَقَّّقِ الْمَقْصُودِ، فَكَانَ مَجْمُوعُهَا/ ٢٤/ فَهُرَسَا.
وَأَحْبَبْتُ هَاهُنَا أَنْ أَذْكُرَ بَعْضَ الزِّّيَادَاتِ وَالتَّوْضِيحَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّّقٌ بِالْمُؤَلِّفِ وَحَيَاتِهِ وَعَصْرِهِ، فَأَقُولُ:
قَدْ بَيَّّنَتْ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ بُطْلَانُ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ أَنَّّ الرَّاغِبَ تُوُفِّيَ سَنَةً ٥٠٢ هـ، وَقَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ خِلاَلٍ كَتُبِهِ أَنَّّ الرَّاغِبَ الْأَصْفَهَانِيُّ أَدْرَكَ عَصْرَ الصَّاحِبِ بْنَ عَبَّادٍ الْوَزِيرُ الْمَشْهُورِ، لَكِنَّّهُ كَانَ شَابًّا يَافِعًا، وَلَمْ يُجَالِسْهُ، وَالصَّاحِبُ تُوُفِّيَ سَنَةً ٣٨٥ هـ، وتُوَلّى بَعْدَهُ الْوَزَارَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ الضَّّبِيُّ «١»، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ ابْرَاهِيمَ وَكَانَ رَجُلًا يُحِبُّّ الْعِلْمُ وَالْعُلَمَاءَ، وَأَدْرَكَهُ الرَّاغِبُ، وَحَضَرَ مَجَالِسَهُ، وَتَنَاظُرَ وَتَبَاحُثَ مَعَ الْعُلَمَاءِ فِي مَجْلِسِهِ، وَمَعَ الْوَزِيرِ أَيْضًا، كَمَا مَرَّّ الْكَلَامُ فِي صَفْحَةٍ ٢٩ وَاَلَّذِي يُؤْكَّدُ مَا قُلْتُه، مَا ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ مُحَاضَرَاتِ الْأَدْبَّاءِ «٢»، حَيْثُ قَالَ: وَتَكَلَّّمُ بَعْضِ أَهْلِ زَمَانِنَا عِنْدَ الصَّّاحِبِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لاَ، أَطَالُ اللَّهُ بَقَاءَكَ.
فَقَالَ: قَل: لاَ، وَأَطَالَ اللَّهُ بَقَاءِكَ.
فَهَذِهِ دَلَاَلَةً يَقِينِيَّةُ أَنَّّهُ أَدْرَكَ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ عَاصَرُوا الصَّاحِبُ بْنَ عَبّْادٍ وَجَالِسُوهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّّ
1 (١) انظر ترجمته في معجم الأدباء ٢/ ١٠٥. (٢) المحاضرات ١/ ٦٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout