[الأعراف/ ١٢٧]، فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
[الأنعام/ ١١٢]، وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
[البقرة/ ٢٧٨] إلى أمثاله وتخصيصه في قوله:
وَيَذَرُونَ أَزْواجًا
[البقرة/ ٢٣٤]، ولم يقل:
يتركون ويخلّفون، فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله. [والوَذَرَةُ: قطعة من اللّحم، وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتدّ به: هو لحم على وضم] «١» .
الوِرَاثَةُ والإِرْثُ: انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد، وسمّي بذلك المنتقل عن الميّت فيقال للقنيةِ المَوْرُوثَةِ:
مِيرَاثٌ وإِرْثٌ. وتُرَاثٌ أصله وُرَاثٌ، فقلبت الواو ألفا وتاء، قال تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
[الفجر/ ١٩] وقال عليه الصلاة والسلام: «اثبتوا على مشاعركم فإنّكم على إِرْثِ أبيكم» «٢» أي:
أصله وبقيّته، قال الشاعر:
٤٦١-
فينظر في صحف كالرّيا ... ط فيهنّ إِرْثٌ كتاب محيّ
«٣» ويقال: وَرِثْتُ مالًا عن زيد، ووَرِثْتُ زيدًا:
قال تعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[النمل/ ١٦]، وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
[النساء/ ١١]، وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
[البقرة/ ٢٣٣] ويقال:
أَوْرَثَنِي الميّتُ كذا، وقال: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
[النساء/ ١٢] وأَوْرَثَنِي اللهُ كذا، قال: وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[الشعراء/ ٥٩]، وَأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ [الدخان/ ٢٨]، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
[الأحزاب/ ٢٧]، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ
الآية [الأعراف/ ١٣٧]، وقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا
[النساء/ ١٩] ويقال لكلّ من حصل له شيء من غير تعب: قد وَرِثَ كذا، ويقال لمن خُوِّلَ شيئا مهنّئا: أُورِثَ، قال تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
[الزخرف/ ٧٢]، أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ
[المؤمنون/ ١٠- ١١] وقوله: وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[مريم/ ٦] فإنه يعني وِرَاثَةَ النّبوّةِ والعلمِ، والفضيلةِ دون المال، فالمال لا قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه، بل قلّما يقتنون المال ويملكونه، ألا ترى أنه قال عليه الصلاة
1 (١) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ٣/ ٤٥٣. (٢) الحديث عن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفا من وراء الموقف موقفا تباعده عمرو من الإمام. قال: فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إنى رسول الله إليكم يقول: كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٦٢ وقال: صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي، وأبو داود (انظر معالم السنن ٢/ ٢٠٢)، والترمذي، وقال: حسن صحيح (عارضة الأحوذي ٤/ ١١٥)، والنسائي ٥/ ٢٥٥. (٣) البيت في عمدة الحفاظ (ورث) دون نسبة، وهو لأبي ذؤيب الهذلي. انظر شرح أشعار الهذليين ١/ ٩٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout