وَالْوَحْدُ الْمُفْرَدُ، وَيُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
٤٥٦-
على مستأنس وَحَد
«١» وَأَحَدٌ مُطْلَقًا لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّّمَ فِيمَا مَضَى «٢»، وَيُقَالُ: فُلَاَنٌ لَاَ وَاحِدَ لَهُ، كَقَوْلِكَ: هُوَ نَسِيجٌ وَحْدَهُ، وَفِي الذَّّمّ يُقَالُ: هُوَ عُيَيْرٌ وَحْدَهُ، وَجُحِيشٌ وَحْدَهُ، وَإِذَا أُرِيدَ ذَمًّّ أَقَلَّّ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ: رَجِيلٌ وَحْدَهُ.
الوحْشِ: خِلاَفُ الإِنْسِ، وَتُسَمَّى الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَاَ أَنَسَ لَهَا بِالْإِنْسِ وَحْشَا، وَجَمَعَهُ:
وُحُوش. قَال تَعَالَى: وَإِِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التَّكوِير/ ٥]، والْمَكَانِ الَّذِي لاَ أَنَسَّ فِيهِ:
وَحْش، يقَال: لَقِيتُهُ بِوَحْشٍ إِصَمْتِ «٣» . أَيْ:
بِبَلَدِ قَفْرٍ، وَبَاتَ فُلَانٌ وَحْشًا: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوْفِهِ طَعَامٌ، وَجَمْعُهُ أَوْحَاشً، وَأَرْضٌ مَُوَحِشَة:
من الوَحْش، وَيُسَمَّّى الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمَكَانِ الْوََحِِش وَحَشِيّا، وَعَبَّّرٌ بِالْوَحْشِيِّّ عَنِ الْجَانِبِ الَّذِي يُضَادُّ الإِنْسِيُّّ، وَالإِنْسِيُّّ هُوَ مَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا عَلَى الْإِنْسَانِ، وَعَلَى هَذَا وَحَشِيَّ الْقَوْسُ وَإِنْسِيّهُ.
أصل الوحي: الإِشَارَةُ السَّّرِيعَةُ، وَلْتَضَمَّّنِ السِّّرِعَةِ قِيلَ: أَمَرٌ وََحْيٌ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْكَلَاَمِ عَلَى سَبِيلِ الرَّّمِزِّ وَالتَّّعِرِيضِ، وَقَدْ يَكُونُ بِصَوْتٍ مُجَرَّّدٍ عَنِ التَّّرِكِيبِ، وَبِإِشَارَةٍ بِبَعْضِ الْجَوَارِحِ، وَبِالْكِتَابَةِ، وَقَدْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى عَنْ زَكَرِيّا: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[مريم/ ١١] فقَدْ قِيل: رُمْز. وَقِيلَ: أَشَارَ، وَقِيلَ: كَتَبَ، وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ قَوْلُهُ: وََكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
[الأنعام/ ١١٢]، وقوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[الأنعام/ ١٢١] فَذلكَ بالوسواسِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [الناس/ ٤]، وبقَوله عَلَيه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «َوْإِنّْ لِلشَّّيطَانِ لِمَّةِ»ٌّ «٤» . وَيُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الإِلَهِيّةِ الَّتِي تُلْقَى إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ: وَحْيَ، وَذَلِكَ أَضْرَبُ حَسْبَمَا دَلَّّ
1 (١) تمام البيت: كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد وهو للنابغة في ديوانه ص ٣١. (٢) انظر: مادة (أحد) . (٣) انظر: المجمل ٣/ ٩١٨، والبصائر ٥/ ١٧٥، ومعجم البلدان ١/ ٢١٢، واللسان (وحش) . (٤) الحديث تقدّم في مادة (لهم) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout