وَأَحْمَقَ مَا يُتَوَجَّّهُ بِهِ: كِنَايَةٌ عَنْ الْجَهْلِ بِالتَّّفِرِّط، وَأَحْمَقَ مَا يُتَوَجَّّه «١»، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَحَذَفَ بِهِ عَنْهُ، أَيْ: لَا يَسْتَقِيمُ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ لِحَمْقِهِ، وَالتَّّوُجِيهُ فِي الشَّّعِرِ: الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلْفِ التَّأْسِيسِ وَحَرْفِ الرَّّوِيِّّ «٢» .
الْوجِيف: سَرْعَةُ السَّّيرِ، وَأَوْجَفْتُ الْبَعِيرَ:
أَسْرَعْتَهُ. قَالَ تَعَالَى: فََما أََوَْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
[الحِشر/ ٦] وقِيل: أَدَّلّ فَأَمَّّل، وَأَوْجَفُ فَأَعْجَفَ، أَيْ: حَمْلُ الْفَرَسِ عَلَى الْإِسْرَاعِ فَهَزَلَهُ بِذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
[النازعات/ ٨] أَيِّ: مُضْطَرَبَةُ كَقَوْلِكَ: طَائِرَةٌ وَخَافِقَةً، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِعَارَاتِ لَهَا.
الوَحْدَةَ: الِانْفِرَادُ، وَالْوَاحِدُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا جُزْءَ لَهُ الْبَتّْةُ، ثُمَّّ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّّ مَوْجُودٍ حَتَّى إِنَّهُ مَا مِنْ عَدَدٍ إِلَّا وَيَصِحُّّ أَنْ يُوصَفَ بِهِ، فَيُقَالُ: عَشَرَةٌ وَاحِدَةً، وَمِائَةٌ وَاحِدَةً، وَأَلْفٌ وَاحِدً، فَالْوَاحِدُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سِتِّّةِ أَوْجَهَ:
الْأَوَّلِ مَا كَانَ وَاحِدًا فِي الْجِنْسِ، أَوْ فِي النَّّوَعِ كَقَوْلِنَا: الْإِنْسَانُ وَالْفَرَسِ وَاحِدٌ فِي الْجِنْسِ، وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَاحِدٍ فِي النَّّوعِ.
الثَّانِي: ما كَانَ وَاحِدًا بِالِاتِّصَال، إِمّا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ كَقَوْلِكَ: شَخْصٌ وَاحِدٌ، وَإِمّْا مِنْ حَيْثُ الصَّّنَاعَةُ، كَقَوْلِكَ: حِرْفَةُ وَاحِدَةً.
الثَّالِثُ: مَا كَانَ وَاحِدًا لِعَدَمِ نَظِيرِهِ، إِمّا فِي الْخِلْقَةِ كَقَوْلِكَ: الشَّّمِسُ وَاحِدَةً، وَإِمّْا فِي دَعْوَى الْفَضِيلَةِ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ وَاحِدٌ دَهْرُهُ، وَكَقَوْلِكَ:
نْسِيْجِ وَحَدَهُ.
الرَّابِع: مَا كَانَ وَاحِدًا لِامْتِنَاعِ التَّّجِزَّي فِيهِ، إِمّا لِصِغَرِهِ كَالْهِبَاءِ، وَإِمّْا لِصَلَاَبَتِهِ كَالْأَلْمَاسِ.
الْخَامِسِ: لِلْمُبْدَإِ، إِمّا لِمُبْدَإِ الْعَدَدِ كَقَوْلِكَ:
وَاحِدٍ اثْنَانِ، وَإِمّْا لِمُبْدَإِ الْخَطِّّ كَقَوْلِكَ: النَّّقِطَةُ الْوَاحِدَةِ. وَالْوَحْدَةُ فِي كُلِّّهَا عَارِضَةٌ، وَإِذَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَاحِدِ فَمَعْنَاهُ: هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّّ عَلَيْهِ التَّّجِزَّي وَلَاَ التَّكْثَّرُ «٣»، وَلِصُعُوبَةِ هَذِهِ الْوَحْدَةِ قَالَ تَعَالَى: وَإِِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [الزُّمرِّ/ ٤٥]،
1 (١) قال ابن فارس: ويقولون: أحمق ما يتوجه. أي: ما يحسن أن يأتي الغائط. المجمل ٣/ ٩١٧. (٢) انظر: المجمل ٣/ ٩١٧. (٣) انظر: الأسماء والصفات ص ٢٩، والمنهاج في شعب الإيمان ١/ ١٨٩. ذكر المؤلف أنّ الواحد يستعمل على ستة أوجه، ثم ذكر منها خمسة فقط، وكذا نقله عنه الفيروزآبادي في البصائر ٥/ ١٧٠، ولم يذكر السادس، وكذا السمين في العمدة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout