الْأَوَّّل: فِي مُقَابَلَةِ الْمُمْكِنِ، وَهُوَ الْحَاصِلُ الَّذِي إذَا قَدَّرَ كَوْنُهُ مُرْتَفِعًا حَصَلَ مِنْهُ مُحَالً. نَحْوَ:
وُجُودِ الْوَاحِدِ مَعَ وُجُودِ الِاثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَرْتَفِعَ الْوَاحِدُ مَعَ حُصُولِ الِاثْنَيْنِ.
الثَّانِي: يُقَالُ فِي الَّذِي إذَا لَمْ يَفْعَلْ يُسْتَحَقُّّ بِهِ اللَّّوم، وَذَلِكَ ضَرْبَانُ:
وَاجِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ، كَوُجُوبِ مَعْرِفَةِ الْوَحْدَانِيِّّةِ، وَمَعْرِفَةُ النَّّبُوّة.
وَوَاجِب مِنْ جِهَةِ الشَّّرِعِ كَوُجُوبِ الْعِبَادَاتِ الْمُوظِّفَةِ. وَوََجَبَتِ الشَّمسِ: إِذَا غَابَتْ، كَقَوْلِهِمْ:
سَقَطْتُ وَوَقَعَتْ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: فَإِِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج/ ٣٦] ووَجَبَ الْقلبُ وَجِيبًا.
كلّ ذلك اعْتِبَارُ بِتَصَوُّّرِ الْوُقُوعِ فِيهِ، وَيُقَالُ فِي كُلّه: أََوْجَب. وَعَبَّّر بِالْمُوَجِِبََات عَنِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَاجِبُ يُقَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ اللَّازِمُ الْوُجُوبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّّ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْجُودًا، كَقَوْلِنَا فِي اللَّهِ جَلَّ جَلَاَلَهُ: وَاجِبٌ وُجُودِهُ.
وَقَوْلَ الْفُقَهَاءِ: الْوَاجِبِ: مَا إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ يَسْتَحِقُّّ الْعِقَابُ «١»، وَذَلِكَ وَصْفٌ لَهُ بِشَيْءٍ عَارِضٍ لَهُ لَا بِصِفَةٍ لَازِمَةٍ لَهُ، وَيَجْرِي مَجْرَى مَنْ يَقُولُ:
الإِنْسَانُ الَّذِي إِذَا مَشَى مَشَى بِرَجُلَيْنِ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ.
وَجَدَ
الْوُجُودَ أَضْرِبَ: وُجُودَ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ. نَحْوُ: وََجَِدْتُ زيْدًا، ووَجَِدْتُ طَعَمَهُ.
وَوَجَدْتْ صَوْتُهُ، وَوُجَدْتُ خُشُونَتَهُ. وَوُجُودُ بِقُوّةِ الشَّّهُوَةِ نَحْوُ: وََجَدْتُ الشّبع. ووُجُودُ بِقُوّةِ الْغَضَبِ كَوُجُودِ الْحُزْنِ وَالسَّّخِطِ. وَوُجُودُ بِالْعَقْلِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ الْعَقْلِ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةُ النَّّبُوّة، وَمَا يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْوُجُودِ فَبِمَعْنَى الْعِلْمِ الْمِجْرَّّدِ، إِذْ كَانَ اللَّهُ مُنْزَّّهَا عَنِ الْوَصْفِ بِالْجَوَارِحِ وَالْآلَاتِ. نَحْوُ: وََما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [الأعْراف/ ١٠٢] . وَكَذَلِكَ الْمَعْدُومُ يُقَالُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجَهِ. فَأَمَّّا وُجُودُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْأَشْيَاءِ فَبِوَجْهٍ أَعْلَى مِنْ كُلِّّ هَذَا. وَيُعَبَّّرٌ عَنِ التِّّمِكِّنِ مِنَ الشَّيْءِ بِالْوُجُودِ. نَحْوِ: فََاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التُّوبة/ ٥]، أَيُّ:
حَيثُ رَأَيْتُمُوهُمْ، وقَوْله تَعَالَى: فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ [القصص/ ١٥] أيِّ: تَمَكُّّن مِنْهُمَا، وَكَانَا يَقْتَتِلَانِ، وَقَوْلُهُ: وََجَدْتُ امْرَأَةً إلى قوله: يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ [النمل/ ٢٣-
1 (١) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٥١، والبرهان للجويني ١/ ٢١٧، وروضة الناظر ص ١٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout