وَأََوََّل قَالَ الْخَلِيلُ «١»: تَأْسِيسُهُ مِنْ هَمْزَةَ وَوَاوٍ وَلَامٍ، فَيَكُونُ فِعّْل، وَقَدْ قِيلَ: مِنْ وَاوَيْنَ وَلَامَ، فَيَكُونُ أَفْعَلُ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ لِقَلَّةِ وُجُودِ مَا فَاؤُهُ وَعَيْنُهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ، كَدَدْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنَّ: آلَ يُؤَوِّلُ، وَأَصْلُهُ: آول، فَأَدْغَمَتْ الْمُدَّةُ لِكَثْرَةِ الْكَلِمَةِ.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِي مُؤَنَّثِهِ:
أَوْلَى، نحو: أُخْرِى.
فالأَوّل: هو الَّذِي يَتَرَتَّّبُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيُسْتَعْمَلُ عَلَى أَوْجُهِ:
أَحَدُهَا: الْمُتَقَدِّّمُ بِالزَّمَانِ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ الْمَلِكِ أَوَّلًاً ثُمَّ الْمَنْصُورَ.
الثَّانِي: الْمُتَقَدِّّمُ بِالرِّئَاسَةِ فِي الشَّيْءِ، وَكَوْنُ غَيْرِهِ مُحْتَذِيًا بِهِ. نَحْوَ: الْأَمِيرِ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَزِيرُ.
الثَّالِث: الْمُتَقَدِّّمُ بِالْوَضْعِ وَالنِّسْبَةِ، كَقَوْلِكَ لِلْخَارِجِ مِنَ الْعِرَاقِ: الْقَادِسِيَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ فَيَدً، وَتَقُولُ لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ: فَيَدٌ أَوَّّلا ثُمَّ الْقَادِسِيَّةُ.
الرَّابِع: الْمُتَقَدِّّمُ بِالنَّظَامِ الصَّنَاعِيِّ، نَحْوُ أَنْ يُقَالَ: الْأَسَاسُ أَوَّلًا ثُمَّ الْبِنَاءَ.
بِمَعْنَى قَدِيمٍ، نَحْوَ: جِئْتُكَ أَوَّلًا وَآخِرًا، أَيْ:
قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وقَوْله تَعَالَى: أََوَْلى لَكَ فَأَوْلى
[القِيامة/ ٣٤] كلمة تَهْدِيدُ «٣» وَتَخْوِيفٌ يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ أَشْرَفَ عَلَى هَلَاكَ فَيَحَثُّّ بِهَا عَلَى التَّحَرُّزِ، أَوْ يُخَاطَبُ بِهَا مِنْ نَجَا ذَلِيلًا مِنْهُ فَيُنْهَى عَنْ مِثْلِهِ ثَانِيًا، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ مُكَرَّّرًا، وَكَأَنَّهُ حَثَّّ عَلَى تَأَمُّّلِ مَا يُؤَوَّلُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ لِيَتَنَبَّّهُ لِلتَّحَرُّزِ مِنْهُ.
أيم
الأَيَامَى: جمع أَيِّم، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَاَ بَعْلَ لَهَا، وَقَدْ قِيلَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَاَ زَوْجَ لَهُ، وَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ بِالْمَرْأَةِ فِيمَنْ لَاَ غِنَاءَ عَنْهُ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ.
وَالْمَصْدَرِ: الأََيْمَة، وَقَدْ آمَ الرَّجُلُ وَآمََتِ الْمَرْأَةُ، وتََأََيََّمَ وتَأَيَّمَتْ، وامْرَأَةُ أََيِّمَة وَرَجُل أََيِّم، وَالْحَرْبُ مََأَْيَمَة، أَيْ: يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَالْأََيِّم: الحَيّة.
1 (١) العين ٨/ ٣٦٨. (٢) وقال الحليمي: الأوّل هو الذي لا قبل له. راجع الأسماء والصفات للبيهقي ص ٢٥. [.....] (٣) راجع: حروف المعاني للزجاجي ص ١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout