وَهَجَرَ الْمَرِيضِ: إِذَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَقُرِئَ: مُسِّْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ
[المُؤمِنون/ ٦٧] «١»، وَقَدْ يَشْبِّهُ الْمُبَالِغُ فِي الْهَجْرِ بِالْمَُهِْجِر، فَيُقَال: أَهْجَرَ: إِذا قَصَدَ ذَلك، قَالَ الشَّاعِرُ:
٤٥٦-
كما جَدَّة الأَعْرَاقُ قَالَ ابْنُ ضَرّةَ ... عَليها كَلاَمَا جَارَ فِيهِ وَأَهْجَرَا
«٢» وَرَمَاهُ بِهَاجِرَاتٍ فَمَهْ أَيْ: فَضَائِحُ كَلَامِهِ، وَقَوْلُهُ: فُلَاَنٌ هِجِّيراه كذا: إِذَا أَوْلَعَ بِذِكْرِهِ، وَهُذِيَ بِهِ هَذَيَانِ الْمَرِيضِ الْمُهْجَّرِ، وَلَاَ يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ الهَِجِِّير إِلّا فِي الْعَادَةِ الذَّّمِيمَةُ اللَّهُمَّّ إِلّا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي ضِدَّّهِ مَنْ لَاَ يُرَاعِي مَوْرِدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنِ الْعَرَبِ. وَالْهَِجِِيرُ وَالْهَاجِرَةُ: السَّاعَةُ الَّتِي يَمْتَنِعُ فِيهَا مِنَ السَّّيَرِ كَالْحُرِّّ، كَأَنَّهَا هَجَرَتُ النَّّاسُ وَهَجَرْتُ لِذَلِكَ، وَالْهِِجََار: حَبَلُ يَشَدُّّ بِهِ الْفِحْلَ، فَيَصِيرُ سَبَبًا لِهِجْرَانِهِ الإِبِلِ، وَجَعَلَ عَلَى بِنَاءِ الْعَقَالِ وَالزِّّمَامِ، وَفَحْلَ مَهْجُورٌ، أَيْ: مَشْدُودٌ بِهِ، وَهِجَار الْقوس: وَتَرَهَا، وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِهْجَارِ الْفِحْلِ.
الهُجُوع: النّوم ليلا. قَالَ تَعَالَى: كَانَُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
[الذاريات/ ١٧] وذلك يَصِحُّّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: كَانَ هَُجُُوعهُمْ قَلِيلًاً مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَمْ يَكُونُوا يَهْجِعُونَ. وَالْقَلِيلُ يُعَبَّّرُ بِهِ عَنِ النَّّفِي وَالْمَشَارِفِ لِنَفْيِهِ لِقِلَّّتِهِ، وَلَقِيَتِهُ بَعْدُ هَِجْعَةٍ. أَي:
بعد نُوْمَةَ، وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ هُجَعٌ كَقَوْلِكِ: نَوْمٌ لِلْمُسْتَنِيمِ إِلَى كُلِّ شَيْءً.
الهَدُّ: هدم له وقع، وَسُقُوطُ شَيْءٍ ثَقِيلٌ، وَالْهَِدَّة: صوت وَقَعه. قَالَ تَعَالَى: وََتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[مريم/ ٩٠] وهدّدت الْبَقَرَةُ: إِذَا أَوْقَعْتُهَا لِلذَّّبَحِ، وَالْهِِدُّ:
المهدود كالذّّبح لِلْمَذْبُوحِ، وَيُعَبَّّرُ بِهِ عَنِ الضَّّعِيفِ وَالْجُبَّانِ، وَقِيلَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدَّكَ مِنْ رَجُلٍ «٣»، كَقَوْلِكِ: حَسْبَكَ، وَتَحْقِيقُهُ: يََهُدُّكَ وَيَزَعَجُكُ وُجُودُ مِثْلِهِ، وَهَدَّدْتُ فُلاَنا وتَهَدَّدْتُهُ: إِذا زعْزَعْتُهُ بِالْوَعِيدِ، وَالْهَِدْهَدَة: تحَرِّيك الصَّّبِيِّّ لِينَام، وَالهُِدْهُدُ: طائِر مَعْرُوفٌ. قَالَ تَعَالَى:
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل/ ٢٠] وجمعه:
هَدَاهِد، والهُدَاهِد بالضّمّ واحِد، قَالَ الشَّاعِرُ:
1 (١) وبها قرأ نافع. (٢) البيت للشماخ من قصيدة مطلعها: أتعرف رسما دارسا قد تغيّرا ... بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا وهو في ديوانه ص ١٣٥، والمجمل ٤/ ٨٩٩، وفصل المقال ص ٢٤. (٣) انظر المجمل ٤/ ٨٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout