نَوَيسَ. قَالَ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس/ ١] [والنَّاسِ قَدْ يَذْكِرُ وَيُرَادُ بِهِ الْفُضَلَاَءُ دُونَ مَنْ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ النَّاسِ تَجْوُّّزًا، وَذَلِكَ إِذَا اُعْتُبِرَ مَعْنَى الْإِنْسَانِيِّّةِ، وَهُوَ وُجُودُ الْعَقْلِ، وَالذَّّكَرُ، وَسَائِرُ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَعَانِي الْمُخْتَصِّّةِ بِهِ، فَإِنَّّ كُلِّّ شَيْءٍ عَدَمَ فِعْلِهِ الْمُخْتَصِّّ بِهِ لَا يَكَادُ يَسْتَحِقُّّ اسْمُهُ كَالْيَدِ، فَإِنَّّهَا إِذَا عُدِمَتْ فِعْلُهَا الْخَاصِّّ بِهَا فَإِطْلَاقُ الْيَدِ عَلَيْهَا كَإِطْلَاقِهَا عَلَى يَدِ السَّّرِيرِ وَرِجْلِهِ، فَقَوْلُهُ: آمِنُوا كَما آمَنَ النََّّاسُ [البقرة/ ١٣] أي: كَمَا يَفْعَلُ مَنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى الْإِنْسَانِيِّّةِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْسَانِ عَيْنًا وَاحِدًا بَلْ قَصَدُ الْمَعْنَى، وَكَذَا قَوْلُهُ: أََمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [النساء/ ٥٤] أَيِّ: مَنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى الْإِنْسَانِيِّّةِ أَيّْ إِنْسَانٌ كَانَ، وَرَبُّّمَا قَصَدَ بِهِ النَّّوعَ كَمَا هُوَ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: أََمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ «١» «٢» .
النَّوْش: التّناول. قال الشاعِر:
٤٥٤-
تَنُوش البرِير حَيْثُ طَابَ اهْتِصَارُهَا
«٣» الْبَرِيرُ: ثَمَرُ الطَّّلحِ، وَالِاهْتِصَارُ: الْإِمَالَةُ، يُقَالُ: هَصَرْتُ الْغَصْنَ: إِذَا أَمَلْتْهُ، وَتَنَاوَشُ الْقَوْمَ كَذَا: تَنَاوَلُوهُ. قَالَ تَعَالَى: وََأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
[سبأ/ ٥٢] أَيِّ: كَيْفُ يَتَنَاوَلُونَ الإِيمَانَ مِنْ مَكَانَ بَعِيدٍ، وَلَمْ يَكُونُوا يَتَنَاوَلُونَهُ عَنْ قَرِيبٍ فِي حِينِ الِاخْتِيَارِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْإِيمَانِ.
إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: يََوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِِيمانُها الآيَةُ [الأنعَام/ ١٥٨] . ومَنْ هَمْزَ «٤»، فَإِمَّا أَنَّهُ أَبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً. نَحْوَ:
أَقَّتَتْ فِي وَقّْتت، وَأَدْؤَرُ فِي أُدُورٍ، وَإِمّْا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّّأَشِ، وَهُوَ الطُّّلب.
ناص إِلى كذَا: التَّجَأُ إِلَيْهِ، وَنَاصٌّ عَنْهُ: ارْتَدَّ، يَنُوصُ نَوْصًا، والمِنَاصِّ: الْمُلجأ. قَالَ تَعَالَى:
وَلاتَِ حِِينَ مَناصٍ
[ص/ ٣] .
النَّيْلُ: ما ينَالُهُ الإِنْسَانُ بِيَدِهُ، نِلْتُهُ أَنَالُهُ نَيْلًا.
قال تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ [آل عِمْران/ ٩٢]، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا [التوبة/ ١٢٠]، لَمْ يَنالُوا خَيْرًا [الأحزاب/ ٢٥] والنَّوْلُ: التّناول. يقَال: نِلْتُ كذا أَنُولُ نَوْلًا، وأَنَلْتُهُ: أوليته، وَذَلِكَ مِثَلُ: عَطَوْتُ كَذَا:
تَنَاوَلَتُ، وَأَعْطَيْتُهُ: أَنْلْتَهُ. وَنَِلْتُ: أَصله نَوِلْتُ
1 (١) قيل في الآية إنّ المراد بالناس هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: العرب. انظر: الدر المنثور ٢/ ٥٦٦. (٢) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان ٢/ ٢٢٧. (٣) هذا عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: فما أمّ خشف بالعلاية شادن وهو في شرح ديوان الهذليين ١/ ٧١، واللسان (نوش) . (٤) وبها قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي وخلف. الإتحاف ص ٣٦٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout