الَّذِي مَسَحَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ: «َإِنَّّ الدَّّجّال مَمْسُوحُ الْيُمْنَى»ِ «١» وَ«َعِيسَى مَمْسُوحٌ الْيُسْرَى»ِ «٢» . قَالَ: وَيَعْنِي بِأَنَّّ الدَّّجَّال قَدْ مَسَحَتُ عَنْهُ الْقَوَّةَ الْمَحْمُودَةُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالْحِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَأَنَّّ عِيسَى مَسَحَتْ عَنْهُ الْقَوَّةُ الذَّّمِيمَةُ مِنَ الْجَهْلِ وَالشَّّرِهِ وَالْحِرْصِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الذَّّمِيمَةِ. وَكُنَّّي عَنِ الْجِمَاعِ بِالْمَسْحِ، كَمَا كُنَّّي عَنْهُ بِالْمَسَّ وَاللَّّمِسِ، وَسُمَّّيُ الْعِرْقِ الْقَلِيلِ مَسِيحًا، وَالْمِِسْحُ: البِلَاسُ. جمعه:
مُسُوح وأََمِسَاحُ، وَالِتِّمْسَاح مَعْرُوفٌ، وَبِهِ شَبَّه الْمَارِدُ مِنَ الإِنْسَانِ.
المَسْخ: تَشْوِيهٌ الْخَلْقِ وَالْخَلْقِ وَتَحْوِيلُهُمَا مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمَسْخُ ضَرْبَانِ: مَسْخٌ خَاصٍّّ يَحْصُلُ فِي الْفِينَةِ بَعْدَ الْفِينَةِ وَهُوَ مَسْخُ الْخَِلْقِ، وَمَسَخٌ قَدْ يَحْصُلُ فِي كُلِّّ زَمَانٍ وَهُوَ مَسْخُ الْخُِلُقِ، وَذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ الْإِنْسَانُ مُتَخَلِّقًا بِخَلْقِ ذِمِّيمٍ مِنْ أَخْلَاقِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ. نَحْوَ أَنْ يَصِيرَ فِي شَدّْةِ الْحِرْصِ كَالْكَلْبِ، وَفِي الشَّّرِهِ كَالْخِنْزِيرِ، وَفِي الْغِمَارَةِ كَالثَّّورِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: وََجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ [المائِدة/ ٦٠]، وقوله:
لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ
[يس/ ٦٧]، يتَضَمُّّن الأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّّلِ أَظْهَرُ، وَالْمَسِيخُ مِنَ الطَّعَامِ مَا لَاَ طَعْمَ لَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
٤٢٣-
وأنْت مُسِيخٌ كَلَحْمِ الْحَوَارِ
«٣» وَمَسِخَتُ النَّاقَةِ: أَنْضِيْتُهَا وَأَزَلْتُهَا حَتَّى أَزَلْتْ خَلْقْتُهَا عَنْ حَالِهَا، وَالْمَاسِخِيِّّ: الْقَوِّاسِ، وَأَصْلُهُ كَانَ قَوّْاسٌ مَنْسُوبًا إِلَى مَاسَخَةٍَ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ فَسُمَّّيَ كُلِّّ قَوَّاسٍ بِهِ، كَمَا سَمَّّي كُلِّّ حَدَّّادٍ بِالْهَالِكِيِّّ.
المَسَدُ: ليف يتّخَذُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، أَيْ:
مِنْ غَصْنِهِ فِيُمْسَدُ، أَيْ: يَفْتَلُ. قَالَ تَعَالَى:
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد/ ٥]، وامرِأَةٌُ مَمْسُودَةٌ: مَطْوِيّةُ الْخَلْقِ كَالْحَبَلِ الْمَمْسُودِ.
إِمْسَاكُ الشَّيْءَ: التَّعَلُّّقُ بِهِ وَحِفْظُهُ. قَالَ تَعَالَى: فَإِِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [الْبُقرة/ ٢٢٩]، وقال: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
[الحج/ ٦٥]، أي: يَحْفِظُهَا،
1 (١) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه سئل عن الدجال فقال: «ألا إنّ ربكم ليس بأعور، ألا وإنّه أعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح غريب. (انظر: عارضة الأحوذي ٩/ ٩٦) . (٢) وهذا من الأباطيل التي لا تصح، فإنّ الأنبياء من شروطهم سلامة الحواس، وكمال الخلقة، والبعد عن الأمور المنفّرة، ولو كان عيسى كذلك لكان مشوّها، حاشاه عن ذلك. (٣) الشطر للأشعر الرقباني، وعجزه: فلا أنت حلو ولا أنت مر وهو في المجمل ٣/ ٨٣١، واللسان (مسخ)، والبصائر ٤/ ٥٠٦. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout