خَبَرُ جِبْرِيلُ حَيْثُ سَأَلَهُ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ وَالْخَبَرُ مَعْرُوفٌ «١» .
ويُقَال: رجُل أَمْنَةٌ وأََمَنَةٌ: يَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَأََمَِينٌَ وَأََمََانٌ يُؤْمِنُ بِهِ. وَالأََمَُونَ: النَّاقَةَ يُؤْمِنُ فَتُوَرَهَا وَعُثُورُهَا.
آمِينَ يُقَالُ بِالْمَدِّّ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ نَحْوَ:
صه وَمَه. قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ: اسْتَجَبَ، وَأََمَّنَ فُلان: إِذَا قَالَ: آمِينَ. وَقِيلَ: آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «٢» . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ «٣»:
أرَادُ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّّ فِي آمِينَ ضَمِيرًا لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّّ مَعْنَاهُ: اسْتَجَبَ.
وقَوْلهُ تَعَالَى: أََمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَُ اللَّيْلِ [الزمر/ ٩] تقْدِيرُهُ: أُمُّ مَنَّ، وَقُرِئَ: (أَمِنِ) «٤» وَلَيْسَا مِنْ هَذَا الْبَابِ.
إِنَّ أَنَّ ينصُبَانُ الِاسْمِ وَيَرْفَعَانِ الْخَبَرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّّ «َإِِنَّ» يَكُونُ مَا بَعْدَهُ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً، وَ«َأََنَّ» يَكُونُ مَا بَعْدَهُ فِي حُكْمِ مُفْرَدٍ يَقَعُ مَوْقِعُ مَرْفُوعٍ وَمَنْصُوبٌ وَمَجْرُورٌ، نَحْوُ: أَعْجَبَنِي أََنَّك تَخْرُّج، وَعَلِمْتُ أََنَّكَ تَخرِّج، وَتَعْجَّبَتُ مَنْ أََنََّك تَخْرُجُ. وَإِذَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ «َمَا»ٌ يَبْطُلُ عَمَلُهُ، وَيَقْتَضِي إِثْبَاتُ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَصَرَفِهُ عَمّّا عَدَاهُ، نَحْوُ: إِِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[التوبة/ ٢٨] تنبِيها عَلى أَنَّّ النَّجَاسَةَ التَّامَّةُ هِيَ حَاصِلَةٌ لِلْمُخْتَصِّ بِالشِّرْكِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ [البقِرة/ ١٧٣] أي: ما حَرَّّمُ ذَلِكَ إِلاَّ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّّ أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ هُوَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ.
وأََنْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهَ:
الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمَعْدُومِينَ مِنَ الْفِعْلِ الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ فِي تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ، وَيُنْصِّبُ الْمُسْتَقْبَلُ نَحْوَ: أَعْجَبَنِي أَنْ تَخْرُجَ وَأَنَّ خَرَجَتَ.
وَالْمُخَفِّّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ نَحْوَ: أَعْجَبَنِي أَنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ.
وَالْمُؤْكِّدَةُ ل «َلْمَّا»ٍ نَحْوِ: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف/ ٩٦] .
والْمُفَسِّّرَّة لَمَّا يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، نَحْوِ:
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا [ص/ ٦] أي: قالوا: امشُوا.
1 (١) وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: «أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره»، راجع البخاري ١/ ١٠٦، ومسلم (٩) في الإيمان، وشرح السنة ١/ ٩. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٩ عن أبي هريرة. (٣) هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفى ٣٧٧ هـ. وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص ١١٦. (٤) وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة. انظر: الإتحاف ص ٣٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout