مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالدَّ»ُ «َ١» فَجَعَلَهُ اسْمًا لِلْمَيِّّتِ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ صَحِيحٌ. فَإِنَّّ الْكَلَالَةَ مَصْدر يَجْمَعُ الْوَارِثُ وَالْمَوْرُوثُ جَمِيعًا، وَتَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ، إِمّا لِأَنَّّ النَّّسَبَ كُلّ عَنِ اللَّّحُوقِ بِهِ، أَوْ لِأَنَّّهُ قَدْ لَحِقَ بِهِ بِالْعَرْضِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّّ الِانْتِسَابَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: بِالْعُمْقِ كَنِسْبَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ.
وَالثَّانِي: بِالْعَرْضِ كَنِسْبَةِ الْأَخِ وَالْعَمَّ، قَالَ قُطْرَبُ: الكَلَالَةُ: اسم لما عَدَا الأَبَوَيْنِ وَالأَخُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ لِكُلِّّ وَارِثٍ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
٣٩٣-
والمرء يبْخلُ فِي الْحَقْوِ ... ق وَلِلْكَلالَةِ مَا يُسِيمُ «٢»
مِنْ أَسَامَ الْإِبِلِ: إذَا أَخْرَجَهَا لِلْمَرْعَى، وَلَمْ يَقْصِدْ الشَّاعِرُ مَا ظَنَّّهُ هَذَا، وَإِنَّمَا خَصَّّ الْكَلَالَةَ لِيَزْهَدَ الْإِنْسَانُ فِي جَمْعِ الْمَالِ، لِأَنَّّ تَرْكَ الْمَالِ لَهُمْ أَشَدَّّ مَنْ تَرَكِهِ لِلْأَوْلَادِ، وَتَنْبِيهًا أَنَّّ مَنْ خَلَّفَتْ لَهُ الْمَالَ فَجَارَ مَجْرَى الْكَلَالَةِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِك: مَا تَجْمَعُهُ فَهُوَ لِلْعَدُوِّّ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَمْ يَرِثْ فُلَانٌ كَذَا كََلَالَةً: لمَنْ تَخَصَّّص بِشَيْءٍ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
٣٩٤-
ورثتم قَنَاةُ الْمَلْكِ غَيْرُ كَلَاَلَةٍ ... عَنِ ابْنَي مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمٍ
«َ٣» وَالإِِكِْلِيلُ سمّي بِذَلِكَ لِإِطَافَتِهِ بِالرَّأْسِ، يُقَالُ:
كَلَّ الرّجل فِي مَشْيَّتِهِ كَلَالًا، والسّيف عَنْ ضَرِيبَتِهِ كُلُولًا، وكَلَّةً، واللّسان عن الْكَلامِ كَذَلِكَ، وَأََكَلَّ فلان: كَلَّتْ راحِلتُهُ، والْكَلْكَلُ: الصّدر.
الكَلْبُ: الحيوان النّبّاح، والأُنَثِى كَلْبَةٌ، والجَمْع: أَكْلُبٌ وكِلَابٌ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَمْعِ كََلِيبٌ. قَال تَعَالَى: كَمَثَلِ الْكَلْبِ [الأعراف/ ١٧٦] قال: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف/ ١٨] وعنه اشْتِقِّ الْكَلْبُ
1 (١) أخرج عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل ص ٢٧٢ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة؟ فقال: أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فمن لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة. وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وفيه الحماني، وقال الذهبي: الحماني ضعيف. انظر: المستدرك ٤/ ٣٣٦، والدر المنثور ٢/ ٧٥٤. (٢) البيت ليزيد بن الحكم، وبعده: ما بخل من هو للمنو ... ن وريبها غرض رجيم ويرى القرون أمامه ... همدوا كما همد الهشيم وهو في شرح الحماسة للتبريزي ٣/ ١٠٦. [.....] (٣) البيت للفرزدق من قصيدة يمدح بها سليمان عبد الملك. وهو في ديوانه ص ٦١٢، والمجمل ٣/ ٧٦٥، واللسان (كلل) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout