الْكَيْلِ «١»، وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا أَرَادَ الْفِرَارَ مِنَ الطَّّاعُونِ بِالشَّامِ:
أَتَفِرُّ مِنَ الْقَضَاءِ؟ قَالَ: أَفَّرَّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدْرِ اللَّهِ «٢»، تَنْبِيهًا أَنَّّ الْقَدْرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً فَمَرْجُوّ أَنْ يَدْفَعَهُ اللَّهُ، فَإِذَا قَضَى فَلَا مُدْفَعَ لَهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: وََكَانَ أََمْرًا مَقْضِيًّا
[مريم/ ٢١] وقوله: كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم/ ٧١]، وَقُضِيَ الْأَمْرُ [البقِرة/ ٢١٠] أي:
فصل تَنَبِيهَا أَنَّهُ صَارَ بِحَيْثُ لَاَ يُمْكِنُ تَلَافِيهُ.
وَقَوْله: إِِذا قَضى أََمْرًا [آل عِمْرَانُ/ ٤٧] .
التِّجِرْبَةُ خَطَرَ وَالْقَِضَاءُ عُسر، أَيْ: الْحُكَمُ بِالشَّيْءِ أَنَّهُ كَذَا وَلَيْسَ بِكَذَا أَمَرَ صَعْب، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َعَلِيّ أََقْضَاكُمْ» «٤» .
قط
قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ص/ ١٦] الْقِطُّ: الصّحيفة، وهُو اسْم للْمَكْتُوبِ وَالْمَكْتُوبُ فِيهِ، ثُمَّ قَدْ يُسَمَّّى الْمَكْتُوبُ بِذَلِكَ كَمَا يُسَمَّى الْكَلَاَمَ كِتَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكْتُوبًا، وَأَصْلُ الْقِِّطِّ: الشيء المقْطُوعُ عرضًا، كَمَا أَنَّّ الْقَدَّ هُوَ الْمَقْطُوعُ طُولا، وَالْقِطُّ:
النّصيب المفروز كأنّه قُطَّ، أي: أَفْرَز، وَقَدْ فَسَّّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآيَةَ بِهِ «٥»، وقَطَّ السّعر أي: علا، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطْ، عِبَارَةُ عَنْ مَدِّّةِ الزَّمَانِ الْمَقْطُوعِ بِهِ.
وقَطْنِي: حَسبِي.
1 (١) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٩/ ٤٣ نقلا عن المفردات. وقال بعضهم: القضاء: الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل. انظر: فتح الباري، كتاب الدعوات: التعوذ من جهد البلاء ١١/ ١٤٩. (٢) انظر: بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٧٨، وهذا شطر من حديث طويل أخرجه البخاري في الطاعون، وفيه: (فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله ...) الحديث في فتح الباري ١٠/ ١٧٩. [.....] (٣) هذا اصطلاح أهل المنطق، وعند أهل البلاغة تسمى خبرا. قال الأخضري: ما احتمل الصدق لذاته جرى ... بينهم قضية وخبرا (٤) الحديث عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ أرأف أمتي بها أبو بكر، وإنّ أصلبها في أمر الله لعمر، وإنّ أشدّها حياء لعثمان، وإنّ أقرأها لأبيّ، وإنّ أفرضها لزيد، وإنّ أقضاها لعليّ» أخرجه ابن عدي في الضعفاء ٦/ ٢٠٩٧، وعزاه صاحب كشف الخفاء لأحمد، وليس عنده: «أقضاهم علي» وانظر: كشف الخفاء ١/ ١٠٨. (٥) أخرج الطستي عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا؟ قال: القطّ: الجزاء، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بأمته يعطي القطوط ويأفق انظر: الدر المنثور ٧/ ١٤٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout