بِالْقَرْنِ، وَقََرْنُ الْجَبَل: النَّاتِئُ مِنْهُ، وَقََرْنُ الْمَرْأَةُ: ذُؤَابَتُهَا، وَقََرْنُ الْمِرْآةُ: حَافَتُهَا، وَقَرْنُ الْفُلاةُ: حَرَّفَهَا، وَقَِرْنُ الشَّمْسِ، وَقَِرْنُ الشَّّيطَانِ، كُلّ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْقَرْنِ. وَذُو الْقَرْنَيْنِ معرُوف.
وقَوْلهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَاَمُ لِعَلِيٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«إِنَّّ لَك بَيْتًا فِي الْجِنّْةِ وَإِنَّّكَ لِذُو قَرَّنِيهَا»ٍ «١» يَعْنِي:
ذُو قَرَنِي الأُمَّّةَ. أَيْ: أَنْتَ فِيهِمْ كَذِي الْقَرَنَيْنِ.
قَرَأَتِ المرأَةِ: رَأْتِ الدَّّم، وَأََقَْرَأَتْ: صارت ذَات قُرْءٍ، وقَرَأْتُ الجارِيةَُ: اسْتَبْرَأْتُُهَا بِالْقُِرَءِ.
والْقُِرْءُ فِي الْحَقِيقَةِ: اسْمٌ لِلدَّّخُوْلِ فِي الْحَيْضِ عَنْ طُهْرٍ. وَلَمَّا كَانَ اسْمًا جَامِعًا لِلْأَمْرَيْنِ الطَّّهِرُ وَالْحَيْضُ الْمُتَعَقِّّبُ لَهُ أَطْلَقَ عَلَى كُلٍّّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّّ كُلَّّ اسْمٍ مَوْضُوعٍ لِمَعْنَيَيْنِ مَعًا يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا انْفَرَدَ، كَالْمَائِدَةِ:
للْخَوَانِ وَلِلطَّّعَامِ، ثُمَّ قَدْ يُسَمَّّى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بِهِ. وَلَيْسَ الْقُِرِْءُ اسما للطَّّهرِ مُجَرَّّدًا، وَلَاَ لِلْحَيْضِ مُجَرَّّدًا بِدَلَاَلَةِ أَنَّّ الطَّّاهِرُ الَّتِي لَمْ تَرَ أَثَرُ الدَّّمِ لَا يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ قُرْءً. وَكَذَا الْحَائِضُ الَّتِي اسْتَمَرَّّ بِهَا الدَّّمُ وَالنَّّفَسَاءُ لَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ. وَقَوْلُه:
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[البقِرة/ ٢٢٨] أي: ثَلاثَةُ دُخُولُ مِنَ الطَّّهْرِ فِي الْحَيْضِ. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َاقْعُدِي عَنِ الصَّّلاةِ أَيُّّام أََقَْرَائِكَ» «٢» أيُّ أَيُّّام حَيْضُك، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: افْعَلْ كَذَا أَيّْامٌ وُرُودِ فُلَانٍ، وَوُرُودِهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي سَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى الْأَيّْامِ. وَقَوْلُ أَهْلِ اللَّّغَةِ: إِنَّّ الْقُِرْءَ مِن: قَرَأَ، أَيِّ: جَمْع، فَإِنَّّهُمْ اعْتَبَرُوا الْجَمْعَ بَيْنَ زَمَنِ الطَّّهِرِ وَزَمَنِ الْحَيْضِ حَسْبَمَا ذُكَرَتْ لِاجْتِمَاعِ الدَّّمِ فِي الرَّّحِمِ، وَالْقِِرََاءَةُ: ضمّ الْحُرُوفُ وَالْكَلِمَاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي التِّّرْتِيلِ، [وَلَيْسَ يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّّ جَمْعٍ] «٣» . لا يُقَالُ: قَرَأْتُ الْقَوْمَ: إِذَا جَمَعْتُهُمْ، وَيَدُلُّّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْحَرْفِ الْوَاحِدِ إِذَا تَفَوَّّهُ بِهِ قِرَاءَةً، وَالِْقُرْآنُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرً، نَحْوُ: كُفْرَانَ وَرُجْحَانَ. قَالَ تَعَالَى:
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[القِيامة/ ١٧- ١٨] قال ابن عَبَّاس: إِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَثْبَتْنَاهُ فِي صَدْرِكَ فَاعْمَلْ بِهِ، وَقَدْ خَصَّّ
1 (١) الحديث عن عليّ بن أبي طالب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا عليّ إنّ لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة» أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٥٣، فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، والطبراني في الأوسط ١/ ٣٨٨. (٢) عن عدي بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة: «دعي الصلاة أيام أقرائك» أخرجه أبو داود برقم ٢٩٧، والترمذي (انظر: العارضة ١/ ١٩٩)، وابن ماجة ١/ ٢٠٤ وهو ضعيف. (٣) ما بين [] ذكره الزركشي في البرهان ١/ ٢٧٧، وتعقبه فقال: ولعلّ مراده بذلك في العرف والاستعمال لا في أصل اللغة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout