وَقِيل: أَصْله: وَلاَهُ، فَأَبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً، وَتَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَالِهَا نَحْوَهُ، إِمّا بِالتَّسْخِيرِ فَقَطْ كَالْجَمَادَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ، وَإِمّْا بِالتَّسْخِيرِ وَالْإِرَادَةِ مَعًا كَبَعْضِ النَّاسِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اللَّهُ مَحْبُوبُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا «٢»، وَعَلَيْهِ دَلَّّ قَوْله تَعَالَى: وََإِِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإِسراء/ ٤٤] .
وقِيل: أَصله مَنَّ: لاَهُ يَلُوهُ لِيَاهَا، أَيْ:
احْتَجِبُ. قَالُوا: وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَالَ تَعَالَى:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام/ ١٠٣]، والْمُشَارِّ إِلَيهِ بِالْبَاطِنِ فِي قَوْلِهِ:
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [الحَدِيد/ ٣] . وإِِلَهٌ حقّه أَلاَ يَجْمَعُ، إِذْ لَاَ مَعْبُودٌ سِوَاهُ، لَكِنَّ الْعَرَبَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّّ هَاهُنَا مَعْبُودَاتٌ جَمْعُوهُ، فَقَالُوا: الْآلِهَةُ. قَالَ تَعَالَى: أََمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا [الأنْبِيَاء/ ٤٣]، وقال:
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [الأعراف/ ١٢٧] وقُرِّئ:
(وإِلاهْتُك) «٣» أَيُّ: عِبَادَتُكَ. وَلاَهُ أَنْتَ، أَيْ:
للَّهِ، وَحَذْفَ إِحْدَى اللَّامِينَ.
«اللهم» قِيل: مَعْنَاهُ: يَا اللَّهُ، فَأَبْدَلُ مِنْ الْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ الْمِيمَانِ فِي آخِرِهِ «٤»، وَخَصَّّ بِدُعَاءِ اللَّهِ، وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: يَا اللَّهُ أَمَّّنَا بِخَيْرٍ «٥»، مِرْكَّبُ تَرْكِيبٍ حَيّّهِلاَ.
إِلى
إلى: حَرف يُحَدُّّ بِهِ النِّهَايَةُ مِنَ الْجَوَانِبِ السِّتِّ، وَأََلَوْتُ فِي الأَمْرِ: قَصَّرَتْ فِيهِ، هُوَ مِنْهُ، كَأَنَّهُ رَأَى فِيهِ الِانْتِهَاءَ، وَأََلَوْتُ فُلاَنَا، أَيْ: أُولِيْتُهُ تَقْصِيرًا نَحْوَ: كَسْبَتِهِ، أَيْ: أُوَّلِيْتُهُ كِسْبًا، وَمَا أَلَوْتُهُ جَهْدًا، أَيْ: مَا أُوْلِيْتُهُ تَقْصِيرًا بِحَسَبِ الْجَهْدِ، فَقَوْلِكَ: «َجْهَدَا»ُ تَمْيِيزٌ، وَكَذَلِكَ: مَا أَلَوْتُهُ نُصْحًا. وقَوْله تَعَالَى: لاَ يََأَْلُونَكُمْ خَبالًا
[آل
1 (١) الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله» ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص ٥٩ من قوله عن ابن عباس بلفظ: «تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله» . وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح. راجع: كشف الخفاء ١/ ٣١١، والنهاية في غريب الحديث ١/ ٦٣. (٢) انظر: عمدة الحفاظ: (أله) . (٣) وبها قرأ عليّ بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي ٧/ ٢٦٢. (٤) وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله)، ومعاني الفراء ١/ ٢٠٣، والغريبين للهروي ١/ ٧٩. (٥) وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن ١/ ٢٠٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout