إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب/ ١٢]، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[لقمان/ ٣٣]، فَالْغَرُورُ: كلّ ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الْغَارِّينَ، وبالدّنيا لما قيل: الدّنيا تَغُرُّ وتضرّ وتمرّ «١»، والْغَرَرُ: الخطر، وهو من الْغَرِّ، «ونهي عن بيع الْغَرَرِ» «٢» .
والْغَرِيرُ: الخلق الحسن اعتبارا بأنّه يَغُرُّ، وقيل:
فلان أدبر غَرِيرُهُ وأقبل هريرة «٣»، فباعتبار غُرَّةِ الفرس وشهرته بها قيل: فلان أَغَرُّ إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الْغُرَرُ لثلاث ليال من أوّل الشّهر لكون ذلك منه كالْغُرَّةِ من الفرس، وغِرَارُ السّيفِ: حدّه، والْغِرَارُ: لَبَنٌ قليل، وغَارَتِ النّاقةُ: قلّ لبنها بعد أن ظنّ أن لا يقلّ، فكأنّها غَرَّتْ صاحبها.
الْغَرْبُ: غيبوبة الشّمس، يقال: غَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْبًا وغُرُوبًا، ومَغْرِبُ الشّمس ومُغَيْرِبَانُهَا. قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[الشعراء/ ٢٨]، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[الرحمن/ ١٧]، بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[المعارج/ ٤٠]، وقد تقدّم الكلام في ذكرهما مثنّيين ومجموعين «٤»، وقال: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[النور/ ٣٥]، وقال: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ
[الكهف/ ٨٦]، وقيل لكلّ متباعد:
غَرِيبٌ، ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النّظير: غَرِيبٌ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غَرِيبًا وسيعود كما بدأ» «٥» وقيل: العلماء غُرَبَاءُ، لقلّتهم فيما بين الجهّال، والغُرَابُ سمّي لكونه مبعدا في الذّهاب. قال تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ
[المائدة/ ٣١]، وغَارِبُ السّنام لبعده عن المنال، وغَرْبُ السّيف لِغُرُوبِهِ في الضّريبة «٦»، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبّه به حدّ اللّسان كتشبيه اللّسان
1 (١) لم أجد صاحب هذا القول. وهو في البصائر ٤/ ١٢٩، وعمدة الحفاظ: غرر. (٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وبيع الحصاة. أخرجه مسلم في البيوع برقم (١٥١٣)، وأبو داود: باب بيع الغرر برقم (٣٣٧٦)، والنسائي ٧/ ٢٦٢، وابن ماجة في التجارات (برقم ٢١٩٤) . وانظر: جامع الأصول ١/ ٥٢٧. (٣) قال ابن فارس: يقال للشيخ: أدبر غريره وأقبل هريرة. انظر: المجمل ٣/ ٦٨٢، وعمدة الحفاظ: غرر. (٤) تقدّم هذا في مادة (شرق) . (٥) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزّاع من القبائل» . أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء ... إلخ، وأخرجه أحمد ٥/ ٢٩٦. (٦) قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدّته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout