فَجَعَلَ آزَرَ، وَقِيلَ: آزَرَ مَعْنَاهُ الضَّّال فِي كَلَامِهِمْ «١» .
قال تعالَى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
[النجم/ ٥٧] أي: دنتُ الْقِيَامَةُ. وَأَزَفُّ وَأَفَدَ يَتَقَارَبَانِ، لَكِنْ أَزَفَّ يُقَالُ اعْتِبَارًًا بِضِيقِ وَقْتِهَا، وَيُقَالُ: أَزَفُّ الشُّخُوصِ، وَالْأََزَِفُ: ضِيِّق الْوَقْتِ، وَسُمَّّيَتْ بِهِ لِقُرْبِ كَوْنِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ عَبَّّرٌ عَنْهَا بِالسِّّاعَةِ، وَقِيلَ: أََتِى أََمْرُ اللَّهِ [النحل/ ١]، فعَبّر عَنْهَا بِالْمَاضِي لِقُرْبِهَا وَضِيقِ وَقْتِهَا، قَالَ تَعَالَى:
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ [غافر/ ١٨] .
أَسَّسَ بنيَانه: جعل له أُسًّا، وهُوَ قَاعِدْتُهُ الَّتِي يُبْتَنَى عَلَيْهَا، يُقَالُ: أُسٌّ وأَسَاسٌ، وَجَمَعَ الأَسَ:
إِِسَاسٌ «٢»، وجَمع الإِساسِ: أُسُس، يُقَال: كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَسَّ الدَّهْرِ «٣»، كَقَوْلِهِم: عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ.
الأَسَفُ: الْحَزن والغَضَبُ مَعًَا، وَقَدْ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَحَقِيقَتِهِ: ثَوْرَانِ دَمُ الْقَلْبِ شَهْوَةُ الِانْتِقَامِ، فَمَتَى كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ دُونَهُ انْتَشَرَ فَصَارَ غَضَبًا، وَمَتَى كَانَ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ انْقَبَضَ فَصَارَ حِزْنًا، وَلِذَلِكَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْحُزْنِ وَالْغَضَبِ فَقَالَ: مَخْرِجُهُمَا وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ فَمَنْ نَازَعَ مَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ أَظْهَرُهُ غَيْظًٌا وَغَضَبًَا، وَمَنْ نَازَعَ مَنْ لَاَ يَقْوَى عَلَيْهِ أَظْهَرُهُ حَزْنًٌا وَجَزَعًَا، ا. هـ. وَبِهَذَا النَّظَرِ قَالَ الشَّاعِرُ:
١٤-
فحزن كلّ أَخِي حَزْنٍ أَخُو الْغَضَبِ
«ِ٤» وقَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
[الزخرف/ ٥٥] أي: أَغْضَبُونَا.
قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الرِّضَا «٥»: إِنَّّ اللَّهُ لاَ يَأْسَفُ كَأَسْفُنَا، وَلَكِنْ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَأْسِفُونَ وَيَرْضَونَ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَاهُ وَغَضَبَهُمْ غَضَبَهُ، قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ قَالَ: «َمَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًًّّا فَقَدْ بَارَزْنِي بِالْمُحَارَبَةِ»ِ «٦» .
1 (١) راجع اللسان (آزر)، في آخر المادة، والتعريب والمعرّب ص ٣٥. (٢) راجع لسان العرب (أس) ٦/ ٦. (٣) راجع مجمل اللغة ١/ ٧٩. (٤) العجز في البصائر ٢/ ١٨٥، والذريعة إلى مكارم الشريعة ص ١٦٧، والدر المصون ٥/ ٤٦٦، دون نسبة فيهم. وشطره: جزاك ربّك بالإحسان مغفرةً وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه ١/ ٩٤، والوساطة ص ٣٨١. (٥) علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة ٢٥٤ هـ، وابنه محمد. راجع أخباره في وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٩. وسير النبلاء ٩/ ٣٩٣. (٦) الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٩٣٩ وفيه عبد الواحد بن ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعّفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال ١/ ٥٩. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» وانظر: فتح الباري ١١/ ٣٤٠ باب التواضع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout