٣٢٨-
ولا يَنْفعُ مَسْمُوعٌ ... إذا لَمْ يك مَطْبُوع
٣٢٩-
كما لا يَنْفعُ الشّمسُ ... وضُوء الْعَيْنِ مَمْنُوعٌ
«١» وَإِلَى الْأَوَّّلِ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «َمَّا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْلَ»ِ «٢» وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ: «َمَّا كَسَبَ أَحَدٍ شَيْئًا أَفْضَلُ مِنْ عَقْلٍ يَهْدِيهِ إِلَى هُدًىٍ أَوْ يُرَّدَّه عَنْ رُدَى»ٍ «٣» وَهَذَا الْعَقْلُ هُوَ الْمَعْنِيُّّ بِقَوْلِهِ: وََما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[العنكبُوت/ ٤٣]، وكلّ مَوضِع ذِمَّّ اللَّهُ فِيهِ الْكُفَّّارُ بِعَدَمِ الْعَقْلِ فَإِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّّلِ، نَحْوُ: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ «٤» إِلى قَوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ «٥» وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَكُلِّّ مَوْضِعٍ رَفَعَ فِيهِ التَّّكِلِيفُ عَنِ الْعَبْدِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ فَإِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّّلِ. وَأَصْلِ الْعََقِْل: الإِمْسَاكِ وَالِاسْتِمْسَاكِ، كَعَقْلِ الْبَعِيرِ بِالْعَِقَِال، وعَقْل الدّّواءُ الْبَطْنُ، وعَقَلَتِ الْمَرْأَةُ شَعْرُهَا، وَعََقَلَ لِسَاَنَه: كَفَّّه، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحِصْنِ: مََعْقِلٌ، وجَمَعهُ مََعََاقِل. وَبِاعْتِبَارِ عَقْلِ الْبَعِيرِ قِيلَ: عَقَلْتُ الْمُقْتُولِ: أُعْطَيْتُ دِيَتَهُ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ أَنْ تَعْقِلَ الْإِبِلُ بِفِنَاءٍ وَلِيِّّ الدَّّم، وَقِيلَ: بَلْ بِعَقْلِ الدَّّمِ أَنْ يَسْفَكَ، ثُمَّ سَمَّّيَتْ الدِّّيَةَ بِأَيِّّ شَيْءٍ كَانَ عََقْلًا، وسمّي الْمُلْتَزِمُونَ لَهُ عَاقِلَةً، وَعََقَلْتُ عنه: نَبَتَ عَنْهُ فِي إِعْطَاءِ الدِّّيَةِ، وَدِيَةُ مََعْقُلَة عَلى قَوْمِهِ: إِذَا صَارُوا بِدُونِهِ، وَاعِْتَقَلَهُ بالشّغزبِيّةِ «٦»: إِذَا صَرَعَهُ، وَاعِْتَقَلَ رَمْحَهُ بَيْنَ رِكَابِهِ وَسَاقَهُ، وَقِيلَ: الْعَِقَال:
صدقة عام، لقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَوْ مَنَعُونِي عَقَالًا لَقَاتِلَتِهِمْ) «٧» وَلِقَوْلِهِمْ: أَخَذَ النَّّقَدَ
1 (١) الأبيات في ديوانه ص ١٢١، وأدب الدنيا والدين ص ١٥، وإحياء علوم الدين ١/ ٨٦. (٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي قال: «إنّ الله لما خلق العقل قال له: أقبل: فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك، فبك آخذ وبك أعطي» . قال ابن تيمية: إنه كذب موضوع باتفاق، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين. انظر: الإحياء مع تخريجه ١/ ٨٣، وحلية الأولياء ٧/ ٣١٨، وكشف الخفاء ١/ ٢٣٦. (٣) الحديث عن عمر قال: قال رسول الله: «ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، ويردّه عن ردى، وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله» ا. هـ. قال العراقي: أخرجه ابن المحبّر في العقل، وعنه الحارث بن أبي أسامة. انظر: الإحياء ١/ ٨٣. قلت: داود بن المحبّر كذّاب، وقال ابن حجر: وأكثر (كتاب العقل) الذي صنّفه موضوعات. مات سنة ٢٠٦ هـ. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٠٠. (٤) الآية: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ ... سورة البقرة: آية ١٧١. (٥) الآية: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ ... سورة البقرة: آية ١٧١. (٦) الشّغزبيّة: ضرب من العقل. (٧) وقال أبو بكر هذا لما ارتدّت العرب ومنعت الزكاة. وانظر: فتح الباري ٣/ ٢٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout