٣٢٥-
وما بَعد حُكْمِ اللَّهِ تَعْقِيبَ
«١» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا لِلنَّّاسِ أَنْ يَخُوِّضُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ إِذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ النَّّهِيِ عَنِ الْخَوْضِ فِي سِرِّّ الْقَدْرِ «٢» . وقَوْله تَعَالَى: وََلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ [النمل/ ١٠]، أي: لَمْ يَلْتَفِتُ وَرَاءَهُ. وَالِاعْتِقَابُ: أَنْ يَتَعَاقَبَ شَيْءٌ بَعْدَ آخَرَ كَاعْتِقَابِ اللَّّيلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْهُ: الْعَُقَْبَة أَنْ يَتَعَاقَبَ اثْنَانِ عَلَى رُكُوبِ ظَهْرٍ، وَعَُقِْبََة الطَّائِرِ:
صعُودُهُ وَانْحِدَارُهُ، وَأََعَقِبَهُ كَذَا: إِذَا أَوْرَثَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا [التُّوبة/ ٧٧]، قال الشاعر:
٣٢٦-
له طائف مِن جَنّْةِ غَيْرِ مَعَقِبٍ
«َ٣» أَيْ: لَاَ يَعْقِبُ الْإِفَاقَةَ، وَفُلَانٌ لَمْ يَُعَْقِبْ، أَيُّ:
لم يَتْرَكْ وَلَدًا، وَأَعْقَابُ الرَّّجِل: أَوْلاَدُهُ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: لَاَ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبِنْتِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْقِبُوهُ بِالنَّّسَبِ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَرَّيَّةً فَإِنَّّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهَا، وَامْرَأَةُ مَِعْقَابٌ: تَلدُّ مَرَّّةً ذَكَرًا وَمَرَّّةً أُنْثَى، وَعََقَِبْتُ الرّمح: شَدَدْتُهُ بِالْعَقَِبِ، نَحْو: عَصَبَتُهُ:
شَدَدْتُهُ بِالْعَصَبِ، وَالْعَِقَِبَةُ: طرِيق وعر فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعِ: عُقُب وعِقَاب، والعُقََاب سُمّي لِتَعَاقُبِ جَرْيِهِ فِي الصَّّيدِ، وَبِهِ شَبَّه فِي الْهَيْئَةِ الرِّّايَةِ، وَالْحَجَرُ الَّذِي عَلَى حَافَتَيْ الْبِئْرِ، وَالْخَيْطِ الَّذِي فِي الْقَرْطِ، وَالْيَعْقُوبِ: ذِكَرُ الْحَجْلِ لِمَا لَهُ مِنْ عَقِبِ الْجَرْيِ «٤» .
العَقْدُ: الجَمعُ بَيْنَ أَطْرَافِ الشَّيْءِ، وَيُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الْأَجْسَامِ الصَّّلِبَةِ كَعَقْدِ الْحَبَلِ وَعَقْدِ الْبِنَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلْمَعَانِي نَحْوُ: عَقَْدِ الْبَيْعُ، وَالْعَهْدُ، وَغَيْرُهُمَا، فَيُقَالُ: عَاقِدَتُهُ، وَعَقَدْتُهُ، وتَعَاقَدْنَا، وعَقَدْتُ يمِينُهُ. قَالَ تَعَالَى:
عَاقَدْتُ أَيْمَانُكُمْ «٥» وَقُرِئَ: عَقَدَتْ أََيْمانُكُمْ «٦»، وقَال: بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[المائِدة/ ٨٩]، وقُرِّئ: بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
1 (١) لم أجده. (٢) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر القدر فأمسكوا» أخرجه الطبراني وأبو نعيم. (٣) هذا عجز بيت لامرئ القيس، ويروى: به عرّة أو طائف غير معقب وصدره: ويخصد في الآري حتى كأنما وهو في ديوانه ص ٣٤. (٤) انظر: المجمل ٣/ ٦٢٠. (٥) سورة النساء: آية ٣٣، وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب. (٦) وهي قراءة الكوفيين: حمزة والكسائي وعاصم وخلف. انظر: إرشاد المبتدي ص ٢٨٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout